البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٠ - صفة دخوله (عليه السلام) مكة
ابنته تستره بثوبه، فلما اغتسل أخذ ثوبه فتوشح به ثم صلّى ثماني ركعات من الضحى ثم انصرف الى فقال «مرحبا و أهلا بأم هانئ ما جاء بك؟» فأخبرته خبر الرجلين و خبر على، فقال «قد أجرنا من أجرت و أمنا من أمنت فلا يقتلهما»
و قال البخاري ثنا أبو الوليد ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن ابن أبى ليلى قال: ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصلّى الضحى غير أم هانئ فإنها ذكرت يوم فتح مكة [أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)] اغتسل في بيتها ثم صلّى ثمان ركعات، قالت و لم أره صلّى صلاة أخف منها غير أنه يتم الركوع و السجود. و
في صحيح مسلم من حديث الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن سعد بن أبى هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أن أم هانئ بنت أبى طالب حدثته أنه لما كان عام الفتح فرّ اليها رجلان من بنى مخزوم فأجارتهما، قالت فدخل على عليّ فقال أقتلهما، فلما سمعته أتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو بأعلى مكة فلما رآني و قال «ما جاء بك؟» قلت يا نبي اللَّه كنت أمنت رجلين من أحمائى فأراد على قتلهما، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» ثم قام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبا فالتحف به ثم صلّى ثماني ركعات سبحة الضحى.
و في رواية أنها دخلت عليه و هو يغتسل و فاطمة ابنته تستره بثوب، فقال «من هذه؟» قالت أم هانئ قال «مرحبا بأمّ هانئ» قالت يا رسول اللَّه زعم ابن أم على بن أبى طالب أنه قاتل رجلين قد أجرتهما؟ فقال «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ» قالت ثم صلّى ثماني ركعات و ذلك ضحى
فظن كثير من العلماء أن هذه كانت صلاة الضحى. و قال آخرون بل كانت هذه صلاة الفتح و جاء التصريح بانه كان يسلم من كل ركعتين و هو يرد على السهيليّ و غيره ممن يزعم أن صلاة الفتح تكون ثمانيا بتسليمة واحدة، و قد صلّى سعد بن أبى وقاص يوم فتح المدائن في إيوان كسرى ثماني ركعات يسلم من كل ركعتين و للَّه الحمد.
قال ابن إسحاق: و حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبى ثور عن صفية بنت شيبة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما نزل بمكة و اطمأن الناس، خرج حتى جاء البيت فطاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده، [فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتحت له فدخلها فوجد فيها حمامة من عيدان فكسرها بيده ثم طرحها، ثم وقف على باب الكعبة و قد استكف له الناس في المسجد] [١] و قال موسى بن عقبة ثم سجد سجدتين ثم انصرف الى زمزم فاطلع فيها و دعا بماء فشرب منها و توضأ و الناس يبتدرون وضوءه و المشركون يتعجبون من ذلك و يقولون ما رأينا ملكا قط و لا سمعنا به- يعنى مثل هذا- و أخر المقام الى مقامه اليوم و كان ملصقا بالبيت.
قال محمد بن إسحاق: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
[١] ما بين المربعين لم يرد في نسخة دار الكتب المصرية.