البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨٦ - فصل
البيهقي من حديث أبى إسحاق الفزاري عن محمد بن أبى حفصة عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس قال: كان الفتح لثلاث عشر خلت من شهر رمضان قال البيهقي: و هذا الإدراج و هم إنما هو من كلام الزهري، ثم روى من طريق ابن وهب عن يونس عن الزهري قال قال: غزا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غزوة الفتح- فتح- مكة فخرج من المدينة في رمضان و معه من المسلمين عشرة آلاف، و ذلك على رأس ثماني سنين و نصف سنة من مقدمه المدينة. و افتتح مكة لثلاث عشرة بقين من رمضان. و روى البيهقي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج في رمضان و معه عشرة آلاف من المسلمين، فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر. فقال الزهري و إنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث. قال الزهري فصبح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان، ثم عزاه في الصحيحين من طريق عبد الرزاق و اللَّه اعلم. و روى البيهقي من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن عطية بن قيس عن أبى سعيد الخدريّ قال: آذننا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالرحيل عام الفتح لليلتين خلتا من رمضان فخرجنا صواما حتى بلغنا الكديد فأمرنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالفطر فأصبح الناس مرحى منهم الصائم و منهم المفطر، حتى إذا بلغنا المنزل الّذي نلقى العدو أمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين. و قد رواه الامام احمد عن أبى المغيرة عن سعيد بن عبد العزيز حدثني عطية بن قيس عمن حدثه عن أبى سعيد الخدريّ قال: آذننا رسول اللَّه بالرحيل عام الفتح لليلتين خلتا من رمضان فخرجنا صواما حتى بلغنا الكديد فأمرنا رسول اللَّه بالفطر فأصبح الناس منهم الصائم و منهم المفطر حتى إذا بلغ أدنى منزل يلقى العدو أمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعون.
قلت: فعلى ما ذكره الزهري من أن الفتح كان يوم الثالث عشر من رمضان، و ما ذكره أبو سعيد من أنهم خرجوا من المدينة في ثانى شهر رمضان يقتضي أن مسيرهم كان بين مكة و المدينة في إحدى عشرة ليلة. و لكن روى البيهقي عن أبى الحسين بن الفضل عن عبد اللَّه بن جعفر عن يعقوب ابن سفيان عن الحسن بن الربيع عن ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري و محمد بن على ابن الحسين و عاصم بن عمر بن قتادة و عمرو بن شعيب و عبد اللَّه بن أبى بكر و غيرهم قالوا: كان فتح مكة في عشر بقيت من شهر رمضان سنة ثمان.
قال أبو داود الطيالسي: ثنا وهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن عبد اللَّه قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عام الفتح صائما حتى أتى كراع الغميم و الناس معه مشاة و ركبانا و ذلك في شهر رمضان، فقيل يا رسول اللَّه إن الناس قد اشتد عليهم الصوم و إنما ينظرون كيف فعلت؟ فدعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقدح فيه ماء فرفعه فشرب و الناس ينظرون، فصام بعض الناس و أفطر البعض حتى أخبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن بعضهم صائم فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)