البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - كتاب بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى ملوك الآفاق و كتبه اليهم يدعوهم الى اللَّه عز و جل و إلى الدخول في دين الإسلام
بدر، ثم غزوته مرتين في بيوتهم نبقر البطون و نجدع الآذان و الفروج، فقال هرقل كذابا تراه أم صادقا فقال بل هو كاذب، فقال إن كان فيكم نبي فلا تقتلوه فان أفعل الناس لذلك اليهود. ثم رجع أبو سفيان ففي هذا السياق غرابة و فيه فوائد ليست عند ابن إسحاق و لا البخاري. و قد أورد موسى ابن عقبة في مغازيه قريبا مما ذكره عروة بن الزبير و اللَّه أعلم. و قال ابن جرير في تاريخه: حدثنا ابن حميد ثنا سلمة ثنا محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم قال: إن هرقل قال لدحية بن خليفة الكلبي حين قدم عليه بكتاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و اللَّه إني لأعلم أن صاحبك نبي مرسل، و أنه الّذي كنا ننتظر و نجده في كتابنا و لكنى أخاف الروم على نفسي، و لو لا ذلك لا تبعته، فاذهب الى صفاطر الأسقف فاذكر له أمر صاحبكم فهو و اللَّه في الروم أعظم منى و أجود قولا عندهم منى، فانظر ما ذا يقول لك؟ قال فجاء دحية فأخبره بما جاء به من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى هرقل و بما يدعو اليه، فقال صفاطر و اللَّه صاحبك نبي مرسل نعرفه بصفته و نجده في كتابنا باسمه، ثم دخل و ألقى ثيابا كانت عليه سودا و ليس ثيابا بياضا ثم أخذ عصاه فخرج على الروم في الكنيسة فقال: يا معشر الروم إنه قد جاءنا كتاب من احمد يدعونا فيه الى اللَّه و انى أشهد أن لا إله الا اللَّه و أن احمد عبده و رسوله. قال فوثبوا اليه وثبة رجل واحد فضربوه حتى قتلوه قال فلما رجع دحية الى هرقل فأخبره الخبر قال قد قلت لك إنا نخافهم على أنفسنا، فصفاطر و اللَّه كان أعظم عندهم و اجوز قولا منى [و قد
روى الطبراني من طريق يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن عبد اللَّه بن شداد عن دحية الكلبي قال: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى قيصر صاحب الروم بكتاب فقلت استأذنوا لرسول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فأتى قيصر فقيل له إن على الباب رجلا يزعم أنه رسول رسول اللَّه ففزعوا لذلك و قال أدخله فأدخلني عليه و عنده بطارقته فأعطيته الكتاب فإذا فيه، بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد رسول اللَّه الى قيصر صاحب الروم، فنخر ابن أخ له احمر أزرق سبط فقال لا تقرأ الكتاب اليوم فإنه بدأ بنفسه و كتب صاحب الروم و لم يكتب ملك الروم، قال فقرئ الكتاب حتى فرغ منه ثم أمرهم فخرجوا من عنده ثم بعث الى فدخلت عليه فسألني فأخبرته، فبعث الى الأسقف فدخل عليه- و كان صاحب أمرهم يصدرون عن رأيه و عن قوله- فلما قرأ الكتاب قال الأسقف: هو و اللَّه الّذي بشرنا به موسى و عيسى الّذي كنا ننتظر. قال قيصر فما تأمرنى؟ قال الأسقف أما أنا فإني مصدقه و متبعه، فقال قيصر:
أعرف أنه كذلك و لكن لا أستطيع أن أفعل إن فعلت ذهب ملكي و قتلني الروم
[١] و به قال محمد بن إسحاق عن خالد بن يسار عن رجل من قدماء أهل الشام قال: لما أراد هرقل الخروج من ارض الشام الى القسطنطينية لما بلغه من أمر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جمع الروم فقال: يا معشر الروم إني عارض
[١] ما بين المربعين لم يرد في نسخة دار الكتب المصرية.