البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٥ - فصل في فضل هؤلاء الأمراء الثلاثة زيد و جعفر و عبد اللَّه رضى اللَّه عنهم
عبيد عن وائل بن داود سمعت البهي يحدث أن عائشة كانت تقول: ما بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زيد ابن حارثة في سرية الا أمّره عليهم، و لو بقي بعد لاستخلفه. و رواه النسائي عن أحمد بن سلمان عن محمد بن عبيد الطنافسي به. و هذا اسناد جيد قوى على شرط الصحيح و هو غريب جدا و اللَّه أعلم.
و قال الامام أحمد ثنا سليمان ثنا إسماعيل أخبرنى ابن دينار عن ابن عمر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث بعثا و أمر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في أمرته، فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «ان تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، و ايم اللَّه ان كان لخليقا للامارة و إن كان لمن أحب الناس الىّ و ان هذا لمن أحب الناس الى بعده» و أخرجاه في الصحيحين عن قتيبة عن إسماعيل- هو ابن جعفر بن أبى كثير المدني- عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر فذكره و رواه البخاري من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه. و رواه البزار من حديث عاصم بن عمر عن عبيد اللَّه بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر ثم استغربه من هذا الوجه،
و قال الحافظ أبو بكر البزار ثنا عمر بن إسماعيل عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: لما أصيب زيد ابن حارثة و جيء بأسامة بن زيد و أوقف بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فدمعت عينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخر ثم عاد من الغد فوقف بين يديه فقال «ألاقى منك اليوم ما لقيت منك أمس»
و هذا الحديث فيه غرابة و اللَّه أعلم. و قد تقدم
في الصحيحين أنه لما ذكر مصابهم و هو (عليه السلام) فوق المنبر جعل يقول «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد اللَّه بن رواحة فأصيب، ثم أخذها سيف من سيوف اللَّه ففتح اللَّه عليه»
قال و إن عينيه لتذرفان، و قال و ما يسرهم أنهم عندنا. و في الحديث الآخر أنه شهد لهم بالشهادة فهم ممن يقطع لهم بالجنة. و قد قال حسان بن ثابت يرثى زيد بن حارثة و ابن رواحة:
عين جودي بدمعك المنزور* * * و اذكري في الرخاء أهل القبور
و اذكري مؤتة و ما كان فيها* * * يوم راحوا في وقعة التغوير
حين راحوا و غادروا ثم زيدا* * * نعم مأوى الضريك و المأسور
حب خير الأنام طرا جميعا* * * سيد الناس حبه في الصدور
ذاكم أحمد الّذي لا سواه* * * ذاك حزني له معا و سروري
إن زيد قد كان منا بأمر* * * ليس أمر المكذب المغرور
ثم جودي للخزرجى بدمع* * * سيدا كان ثم غير نزور
قد أتانا من قتلهم ما كفانا* * * فبحزن نبيت غير سرور
و اما جعفر بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم فهو ابن عم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان أكبر