البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٢ - غزوة مؤتة
لكنني أسأل الرحمن مغفرة* * * و ضربة ذات فرع تقذف الزبدا
أو طعنة بيدي حرّان مجهزة* * * بحربة تنفذ الأحشاء و الكبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثى* * * أرشده اللَّه من غاز و قد رشدا
قال ابن إسحاق: ثم أن القوم تهيئوا للخروج فأتى عبد اللَّه بن رواحة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فودعه ثم قال:
فثبت اللَّه ما آتاك من حسن* * * تثبيت موسى و نصرا كالذي نصروا
إني تفرست فيك الخير نافلة* * * اللَّه يعلم أنى ثابت البصر
أنت الرسول فمن يحرم نوافله* * * و الوجه منه فقد أزرى به القدر
قال ابن إسحاق: ثم خرج القوم و خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يشيعهم حتى إذا ودعهم و انصرف، قال عبد اللَّه بن رواحة:
خلف السلام على امرئ ودعته* * * في النخل خير مشيع و خليل
و قال الامام أحمد: حدثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا أبو خالد الأحمر عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث الى مؤتة فاستعمل زيدا، فان قتل زيد فجعفر فان قتل جعفر فابن رواحة، فتخلف ابن رواحة فجمع مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فرآه فقال «ما خلفك؟» فقال اجمع معك «قال الغدوة أو روحة خير من الدنيا و ما فيها».
و قال أحمد ثنا أبو معاوية ثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عبد اللَّه بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة، قال فقدّم أصحابه و قال أتخلف فأصلّي مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الجمعة ثم ألحقهم، قال فلما صلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رآه فقال «ما منعك أن تغدو مع أصحابك؟» فقال أردت ان أصلّى معك الجمعة ثم ألحقهم، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم».
و هذا الحديث قد رواه الترمذي من حديث أبى معاوية عن الحجاج- و هو ابن ارطاة-
ثم علله الترمذي بما حكاه عن شعبة انه قال لم يسمع الحكم عن مقسم الا خمسة أحاديث و ليس هذا منها.
قلت و الحجاج بن أرطاة في روايته نظر و اللَّه أعلم، و المقصود من إيراد هذا الحديث انه يقتضي أن خروج الأمراء الى مؤتة كان في يوم جمعة و اللَّه أعلم.
قال ابن إسحاق: ثم مضوا حتى نزلوا معانا من ارض الشام فبلغ الناس أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، و انضم اليه من لخم و جذام و القين و بهراء و بلى مائة ألف منهم عليهم رجل من بلى، ثم احد اراشة يقال له مالك بن رافلة، و في رواية يونس عن ابن إسحاق فبلغهم ان هرقل نزل بمآب في مائة ألف من الروم و مائة ألف من المستعربة، فلما بلغ ذلك المسلمين أقاموا