البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٤ - السرية التي قتل فيها محلم بن جثامة عامر بن الأضبط
حتى تأتوا منه بخبر و علم». و قدم لنا شارفا عجفاء فحمل عليه أحدنا فو اللَّه ما قامت به ضعفا حتى دعمها الرجال من خلفها بأيديهم حتى استقلت و ما كادت، و قال «تبلغوا على هذه»
فخرجنا و معنا سلاحنا من النبل و السيوف حتى إذا جئنا قريبا من الحاضر مع غروب الشمس فكمنت في ناحية و أمرت صاحبي فكمنا في ناحية أخرى من حاضر القوم و قلت لهما: إذا سمعتماني قد كبرت و شددت في العسكر فكبرا و شدا معى، فو اللَّه إنا كذلك ننتظر أن نرى غرة أو نرى شيئا و قد غشينا الليل حتى ذهبت فحمة العشاء، و قد كان لهم راع قد سرح في ذلك البلد فأبطأ عليهم و تخوفوا عليه، فقام صاحبهم رفاعة بن قيس فأخذ سيفه فجعله في عنقه فقال: و اللَّه لأتيقنن أمر راعينا و لقد أصابه شر، فقال نفر ممن معه و اللَّه لا تذهب نحن نكفيك، فقال لا إلا أنا، قالوا نحن معك، فقال و اللَّه لا يتبعني منكم أحد، و خرج حتى مر بي فلما أمكننى نفحته بسهم فوضعته في فؤاده، فو اللَّه ما تكلم فوثبت اليه فاحتززت رأسه ثم شددت ناحية العسكر و كبرت و شد صاحباي و كبرا، فو اللَّه ما كان إلا النجا ممن كان فيه عندك [١] بكل ما قدروا عليه من نسائهم و أبنائهم و ما خف معهم من أموالهم، و استقنا إبلا عظيمة و غنما كثيرة فجئنا بها الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و جئت برأسه أحمله معى، فأعطانى من تلك الإبل ثلاثة عشر بعيرا في صداقي فجمعت إليّ أهلي.
السرية التي قتل فيها محلم بن جثامة عامر بن الأضبط
قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن ابن عبد اللَّه بن أبى حدرد عن أبيه قال: بعثنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أضم في نفر من المسلمين منهم، أبو قتادة الحارث بن ربعي و محلم ابن جثامة بن قيس فخرجنا حتى إذا كنا ببطن أضم مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له معه متيع له و وطب من لبن فسلم علينا بتحية الإسلام فأمسكنا عنه، و حمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه و بينه و أخذ بعيره و متيعه، فلما قدمنا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخبرناه الخير فنزل فينا القرآن يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً هكذا رواه الامام احمد عن يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن القعقاع بن عبد اللَّه بن أبى حدرد عن أبيه فذكره.
قال ابن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر سمعت زياد بن ضميرة بن سعد الضمريّ يحدث عن عروة بن الزبير عن أبيه و عن جده قالا- و كانا شهدا حنينا- قالا: فصلّى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلاة الظهر فقام الى ظل شجرة فقعد فيه فقام اليه عيينة بن بدر فطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعي و هو سيد
[١] كذا في الأصول و الّذي في ابن هشام: فو اللَّه ما كان الا النجاء ممن فيه عندك عندك إلخ.