البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٥ - ذكر قدوم جعفر بن أبى طالب رضى اللَّه عنه و من كان بقي بالحبشة ممن هاجر اليها من المسلمين و من انضم اليهم من أهل اليمن على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو مخيم بخيبر
الأشجعي حدثني حشرج بن زياد عن جدته أم أبيه قالت: خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزاة خيبر و أنا سادسة ست نسوة، قالت فبلغ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن معه نساء، قالت فأرسل إلينا فدعانا. قالت فرأينا في وجهه الغضب فقال «ما أخرجكن و بأمر من خرجتن؟» قلنا خرجنا نناول السهام و نسقي السويق و معنا دواء للجرحى و نغزل الشعر فنعين به في سبيل اللَّه قال فمرن فانصرفن، قالت فلما فتح اللَّه عليه خيبر أخرج لنا سهاما كسهام الرجال، فقلت لها يا جدة و ما الّذي أخرج لكن؟ قالت تمرا.
قلت: إنما أعطاهن من الحاصل، فأما أنه أسهم لهن في الأرض كسهام الرجال فلا! و اللَّه أعلم.
و قال الحافظ البيهقي و في كتابي عن أبى عبد اللَّه الحافظ أن عبد اللَّه الأصبهاني أخبره حدثنا الحسين ابن الجهم ثنا الحسين بن الفرج ثنا الواقدي حدثني عبد السلام بن موسى بن جبير عن أبيه عن جده عن عبد اللَّه بن أنيس قال:خرجت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى خيبر و معى زوجتي و هي حبلى فنفست في الطريق، فأخبرت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال لي «انقع لها تمرا فإذا انغمر فأمر به لتشربه» ففعلت فما رأت شيئا تكرهه، فلما فتحنا خيبر أجدى النساء و لم يسهم لهن، فأجدى زوجتي و ولدى الّذي ولد.
قال عبد السلام: لست أدرى غلام أو جارية.
ذكر قدوم جعفر بن أبى طالب رضى اللَّه عنه و من كان بقي بالحبشة ممن هاجر اليها من المسلمين و من انضم اليهم من أهل اليمن على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو مخيم بخيبر
قال البخاري: حدثنا محمد بن العلاء ثنا أبو اسامة ثنا يزيد بن عبد اللَّه بن أبى بردة عن أبى بردة عن أبى موسى قال: بلغنا مخرج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و نحن باليمن، فخرجنا مهاجرين اليه أنا و أخوان لي أنا أصغرهم أحدهم أبو بردة و الآخر أبو رهم، إما قال في بضع و إما قال في ثلاثة و خمسين أو اثنين و خمسين رجلا من قومي، فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا الى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبى طالب فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا، فوافقنا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين افتتح خيبر، فكان أناس من الناس يقولون لنا- يعنى لأهل السفينة- سبقنا كم بالهجرة، و دخلت أسماء بنت عميس- و هي ممن قدم معنا- على حفصة زوج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) زائرة، و قد كانت هاجرت الى النجاشي فيمن هاجر، فدخل عمر على حفصة و أسماء عندها فقال حين رأى أسماء: من هذه؟ قالت أسماء ابنة عميس، قال عمر الحبشية هذه؟ البحرية هذه؟ قالت أسماء نعم! قال سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منكم، فغضبت و قالت: كلا و اللَّه كنتم مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يطعم جائعكم، و يعظ جاهلكم، و كنا في دار- أو في أرض- البعداء و البغضاء بالحبشة، و ذلك في اللَّه و في رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أيم اللَّه لا أطعم طعاما و لا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أسأله، و و اللَّه لا أكذب و لا أزيغ و لا أزيد عليه، فلما جاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالت: يا نبي اللَّه إن عمر قال كذا و كذا قالت قال «فما قلت