البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠٦ - ذكر قدوم جعفر بن أبى طالب رضى اللَّه عنه و من كان بقي بالحبشة ممن هاجر اليها من المسلمين و من انضم اليهم من أهل اليمن على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو مخيم بخيبر
له؟» قالت قلت كذا و كذا، قال «ليس بأحق بى منكم و له و لأصحابه هجرة واحدة، و لكم أنتم أهل السفينة هجرتان» قالت فلقد رأيت أبا موسى و أهل السفينة يأتونى أرسالا يسألونى عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح و لا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال أبو بردة قالت أسماء: فلقد رأيت أبا موسى و أنه ليستعيد هذا الحديث منى. و قال أبو بردة عن أبى موسى قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن حين يدخلون بالليل، و أعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل، و إن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار، و منهم حكيم بن حزام إذا لقي العدو- أو قال الخيل- قال لهم إن أصحابى يأمرونكم أن تنظروهم». و هكذا رواه مسلم عن أبى كريب و عبد اللَّه بن براد عن أبى أسامة به.
ثم قال البخاري قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا حفص بن غياث ثنا يزيد بن [عبد اللَّه بن] أبى بردة عن أبى موسى قال: قدمنا على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعد أن افتتح خيبر فقسم لنا و لم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا. تفرد به البخاري دون مسلم. و رواه أبو داود و الترمذي و صححه من حديث يزيد به. و قد ذكر محمد بن إسحاق أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث عمرو بن أمية الضمريّ الى النجاشي يطلب منه من بقي من أصحابه بالحبشة، فقدموا صحبة جعفر و قد فتح النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خيبر.
قال و قد ذكر سفيان بن عيينة عن الأجلح عن الشعبي أن جعفر بن أبى طالب قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم فتح خيبر فقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين عينيه و التزمه و قال «ما أدرى بأيهما أنا أسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر». و هكذا رواه سفيان الثوري عن الأجلح عن الشعبي مرسلا
و أسند البيهقي من طريق حسن بن حسين العرزميّ عن الأجلح عن الشعبي عن جابر قال: لما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من خيبر قدم جعفر من الحبشة، فتلقاه و قبل جبهته و قال «و اللَّه ما أدرى بأيهما أفرح، بفتح خيبر أم بقدوم جعفر»
ثم قال البيهقي حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ ثنا الحسين بن أبى إسماعيل العلويّ ثنا احمد بن محمد البيروتي ثنا محمد بن احمد بن أبى طيبة حدثني مكي بن إبراهيم الرعينيّ ثنا سفيان الثوري عن أبى الزبير عن جابر قال: لما قدم جعفر بن أبى طالب من أرض الحبشة تلقاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فلما نظر جعفر اليه حجل- قال مكي يعنى مشى على رجل واحدة- إعظاما لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين عينيه. ثم قال البيهقي:
في إسناده من لا يعرف الى الثوري.
قال ابن إسحاق: و كان الذين تأخروا مع جعفر من أهل مكة الى أن قدموا معه خيبر ستة عشر رجلا، و سرد أسماءهم و أسماء نسائهم و هم، جعفر بن أبى طالب الهاشمي، و امرأته أسماء بنت عميس، و ابنه عبد اللَّه ولد بالحبشة، و خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، و امرأته أمينة [١]
[١] كذا في ابن هشام و في الاصابة: أميمة بنت خلف بن أسعد إلخ و قال يقال أمينة و همينة.