البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - فصل في فتح حصونها و قسيمة أرضها
ثم تحول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى أهل الاخبية و الوطيح و السلالم حصني أبى الحقيق و تحصنوا أشد التحصن و جاء اليهم كل من كان انهزم من النطاة الى الشق فتحصنوا معهم في القموص و في الكتيبة و كان حصنا منيعا و في الوطيح و السلام و جعلوا لا يطلعون من حصونهم حتى همّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن ينصب المنجنيق عليهم فلما أيقنوا بالهلكة و قد حصرهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أربعة عشر يوما نزل اليه ابن أبى الحقيق فصالحه على حقن دمائهم و يسيرهم و يخلون بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بين ما كان لهم من الأرض و الأموال و الصفراء و البيضاء و الكراع و الحلقة و على البز الا ما كان على ظهر إنسان يعنى لباسهم
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و برئت منكم ذمة اللَّه و ذمة رسول ان كتمتم شيئا
فصالحوه على ذلك قلت و لهذا لما كتموا و كذبوا و أخفوا ذلك المسك الّذي كان فيه أموال جزيلة تبين انه لا عهد لهم فقتل ابني أبى الحقيق و طائفة من أهله بسبب نقض العهود منهم و المواثيق و
قال الحافظ البيهقي حدّثنا أبو الحسن على بن محمد المقري الأسفراييني حدثنا الحسن بن محمد ابن إسحاق حدثنا يوسف بن يعقوب حدثنا عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة حدثنا عبيد اللَّه بن عمر فيما يحسب أبو سلمة عن نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قاتل أهل خيبر حتى ألجأهم الى قصرهم فغلب على الأرض و الزرع و النخل فصالحوه على أن يجلوا منها و لهم ما حملت ركابهم و لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصفراء و البيضاء و يخرجون منها و اشترط عليهم أن لا يكتموا و لا يغيبوا شيئا فان فعلوا فلا ذمة لهم و لا عهد فغيبوا مسكا فيه مال و حلى لحيي بن أخطب و كان احتمله معه الى خيبر حين أجليت النضير فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حينئذ: ما فعل مسك حيي الّذي جاء به من النضير فقال أذهبته النفقات و الحروب فقال العهد قريب و المال أكثر من ذلك فدفعه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى الزبير فمسه بعذاب و قد كان حيي قبل ذلك دخل خربة فقال قد رأيت حييا يطوف في خربة هاهنا فذهبوا فطافوا فوجدوا المسك في الخربة فقتل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ابني أبى الحقيق و أحدهما زوج صفية بنت حيي بن أخطب و سبى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نساءهم و ذراريهم و قسم أموالهم بالنكث الّذي نكثوا و أراد اجلاءهم منهما فقالوا يا محمد دعنا نكون في هذه الأرض نصلحها و نقوم عليها و لم يكن لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لا لأصحابه غلال يقومون عليها و كانوا لا يفرغون أن يقوموا عليها فأعطاهم خيبر على أن لهم الشطر من كل زرع و نخيل و شيء ما بدا لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان عبد اللَّه بن رواحة يأتيهم كل عام فيخرجها عليهم ثم يضمنهم الشطر فشكوا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شدة خرصه و أرادوا أن يرشوه فقال يا أعداء اللَّه تطعمونى السحت و اللَّه لقد جئتكم من عند أحب الناس الى و لأنتم أبغض إلى من عدتكم من القردة و الخنازير و لا يحملني بغضي إياكم و حبي إياه على أن لا أعدل عليكم فقالوا بهذا قامت السموات و الأرض. قال فرأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)