البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٩ - غزوة بنى المصطلق من خزاعة
البخاري حدّثنا قتيبة بن سعيد أخبرنى إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز أنه قال دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدريّ فجلست اليه فسألته عن العزل فقال أبو سعيد خرجنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزوة بنى المصطلق فأصبنا سبيا من سبى العرب فاشتهينا النساء و اشدت علينا العزوبة و أحببنا العزل و قلنا نعزل و رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة الى يوم القيامة الا كائنة
و هكذا رواه.
قال ابن إسحاق: و كان فيمن أصيب يومئذ من السبايا جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار فحدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت:
لما قسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سبايا بنى المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في السهم لثابت بن قيس ابن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها، و كانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فأتت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لتستعينه في كتابتها قالت: فو اللَّه ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها و عرفت أنه سيرى منها ما رأيت. فدخلت عليه فقالت يا رسول اللَّه أنا جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار سيد قومه و قد أصابنى من البلاء ما لم يخف عليك فوقعت في السهم لثابت ابن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسي فجئتك أستعينك على كتابتى. قال: فهل لك في خير من ذلك؟ قالت و ما هو يا رسول اللَّه قال أقضى عنك كتابك و أتزوجك. قالت: نعم يا رسول اللَّه قد فعلت. قالت: و خرج الخبر الى الناس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد تزوج جويرية بنت الحارث فقال الناس أصهار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأرسلوا ما بأيديهم قالت: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بنى المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها.
ثم ذكر ابن إسحاق قصة الافك بتمامها في هذه الغزوة و كذلك البخاري و غير واحد من أهل العلم و قد حررت طرق ذلك كله في تفسير سورة النور فليلحق بكماله الى هاهنا و باللَّه المستعان و قال الواقدي حدّثنا حرام عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت جويرية بنت الحارث رأيت قبل قدوم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري فكرهت أن أخبر به أحدا من الناس حتى قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما سبينا رجوت الرؤيا قالت: فأعتقنى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تزوجني و اللَّه ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم و ما شعرت الا بجارية من بنات عمى تخبرني الخبر فحمدت اللَّه تعالى. قال الواقدي: و يقال ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جعل صداقها عتق أربعين من بنى المصطلق. و ذكر موسى بن عقبة عن بنى المصطلق أن أباها طلبها و افتداها ثم خطبها منه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فزوجه إياها