البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥٨ - غزوة بنى المصطلق من خزاعة
يلبثوا ان وجدوا مس الأرض فوقعوا نياما. و انما فعل ذلك ليشغل الناس عن الحديث الّذي كان بالأمس من حديث عبد اللَّه بن أبىّ ثم راح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالناس و سلك الحجاز حتى نزل على ماء بالحجاز فويق النقيع يقال له بقعاء فلما راح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هبت على الناس ريح شديدة فآذتهم و تخوفوها فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): لا تخوفوها فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار. فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة بن زيد بن التابوت أحد بنى قينقاع و كان عظيما من عظماء اليهود و كهفا للمنافقين مات ذلك اليوم.
و هكذا ذكر موسى بن عقبة و الواقدي. و روى مسلم من طريق الأعمش عن أبى سفيان عن جابر نحو هذه القصة الا أنه لم يسم الّذي مات من المنافقين قال هبت ريح شديدة و النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بعض أسفاره فقال هذه لموت منافق فلما قدمنا المدينة إذا هو قد مات عظيم من عظماء المنافقين.
قال ابن إسحاق و نزلت السورة التي ذكر اللَّه فيها المنافقين في ابن أبىّ و من كان على مثل أمره فأخذ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأذن زيد بن أرقم و قال هذا الّذي أو في للَّه باذنه.
قلت و قد تكلمنا على تفسيرها بتمامها في كتابنا التفسير بما فيه كفاية عن إعادته هاهنا و سردنا طرق هذا الحديث عن زيد بن أرقم و للَّه الحمد و المنة، فمن أراد الوقوف عليه أو أحب أن يكتبه هاهنا فليطلبه من هناك و باللَّه التوفيق.
قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال يا رسول اللَّه انه بلغني أنك تريد قتل عبد اللَّه بن أبىّ فيما بلغك عنه فان كنت فاعلا فمر لي به فأنا أحمل إليك رأسه فو اللَّه لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبرّ بوالده منى و انى أخشى أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن انظر الى قاتل عبد اللَّه بن أبىّ يمشى في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بل نترفق به و نحسن صحبته ما بقي معنا. و جعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه و يأخذونه و يعنفونه فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم كيف ترى يا عمر أما و اللَّه لو قتلته يوم قلت لي لارعدت له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته.
فقال عمر قد و اللَّه علمت لأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعظم بركة من أمرى.
و قد ذكر عكرمة و ابن زيد و غيرهما ان ابنه عبد اللَّه رضى اللَّه عنه وقف لأبيه عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول عند مضيق المدينة فقال قف فو اللَّه لا تدخلها حتى يأذن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في ذلك فلما جاء رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استأذنه في ذلك فأذن له فأرسله حتى دخل المدينة. قال ابن إسحاق و أصيب يومئذ من بنى المصطلق ناس و قتل على بن أبى طالب منهم رجلين مالكا و ابنه. قال ابن هشام و كان شعار المسلمين: يا منصور أمت أمت قال ابن إسحاق و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أصاب منهم سبيا كثيرا فقسمهم في المسلمين و
قال