البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٣٥ - فصل فيما قيل من الاشعار في الخندق و بنى قريظة
بيضاء محكمة كأن قتيرها* * * حدق الجنادب ذات شكّ موثق
جدلاء يحفرها نجاد مهند* * * صافى الحديدة صارم ذي رونق
تلكم مع التقوى تكون لباسنا* * * يوم الهياج و كل ساعة مصدق
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا* * * قدما و نلحقها إذا لم تلحق
فترى الجماجم ضاحيا هاماتها* * * بله الأكف كأنها لم تخلق
نلقى العدوّ بفخمة ملمومة* * * تنفى الجموع كقصد رأس المشرق
و نعدّ للاعداء كل مقلص* * * ورد و محجول القوائم أبلق
تردى بفرسان كان كماتهم* * * عند الهياج أسود طل ملثق
صدق يعاطون الكماة حتوفهم* * * تحت العماية بالوشيج المزهق
أمر الإله بربطها لعدوّه* * * في الحرب ان اللَّه خير موفق
لتكون غيظا للعدو و حيطا* * * للدار إن دلفت خيول النزق
و يعيننا اللَّه العزيز بقوّة* * * منه و صدق الصبر ساعة نلتقي
و نطيع أمر نبينا و نجيبه* * * و إذا دعا لكريهة لم نسبق
و متى ينادى للشدائد نأتها* * * و متى نرى الحومات فيها نعنق
من يتّبع قول النبي فإنه* * * فينا مطاع الأمر حق مصدّق
فبذاك ينصرنا و يظهر عزنا* * * و يصيبنا من نيل ذاك بمرفق
إن الذين يكذبون محمدا* * * كفروا و ضلوا عن سبيل المتقى
قال ابن إسحاق: و قال كعب بن مالك أيضا:
لقد علم الأحزاب حين تألّبوا* * * علينا و راموا ديننا ما نوادع
أضاميم من قيس بن عيلان أصفقت* * * و خندف لم يدروا بما هو واقع
يذودوننا عن ديننا و نذودهم* * * عن الكفر و الرحمن راء و سامع
إذا غايظونا في مقام أعاننا* * * على غيظهم نصر من اللَّه واسع
و ذلك حفظ اللَّه فينا و فضله* * * علينا و من لم يحفظ اللَّه ضائع
هدانا لدين الحق و اختاره لنا* * * و للَّه فوق الصانعين صانع
قال ابن هشام: و هذه الأبيات في قصيدة له- يعنى طويلة- قال ابن إسحاق: و قال حسان بن ثابت في مقتل بنى قريظة:
لقد لقيت قريظة ما ساءها* * * و ما وجدت لذل من نصير