البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٧ - فصل في غزوة بنى قريظة
و قال البخاري: حدثني عبد اللَّه بن أبى شيبة حدثنا ابن نمير عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: لما رجع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الخندق و وضع السلاح و اغتسل أتاه جبريل فقال: قد وضعت السلاح و اللَّه ما وضعناه! فاخرج اليهم، قال فإلى أين؟ قال هاهنا و أشار الى بنى قريظة، فخرج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال أحمد: و حدثنا حسن حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما فرغ من الأحزاب دخل المغتسل ليغتسل و جاء جبريل فرأيته من خلل البيت قد عصّب رأسه الغبار، فقال: يا محمد أ وضعتم أسلحتكم؟ فقال: وضعنا أسلحتنا فقال: إنا لم نضع أسلحتنا بعد انهد الى بنى قريظة،
ثم قال البخاري: حدثنا موسى حدثنا جرير بن حازم عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك قال كأنى انظر الى الغبار ساطعا في زقاق بنى غنم موكب جبريل حين سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى بنى قريظة. ثم
قال البخاري حدثنا عبد اللَّه بن محمد بن أسماء حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الأحزاب: «لا يصلينّ أحد العصر إلا في بنى قريظة» فأدرك بعضهم العصر في الطريق، فقال بعضهم: لا نصلي العصر حتى نأتيها، و قال بعضهم:
بل نصلي لم يرد منا ذلك. فذكر ذلك للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم يعنف واحدا منهم. و هكذا رواه مسلم عن عبد اللَّه بن محمد بن أسماء به.
و قال الحافظ البيهقي: حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن خالد بن على حدثنا بشر بن حرب عن أبيه حدثنا الزهري أخبرنى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن عمه عبيد اللَّه أخبره أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما رجع من طلب الأحزاب وضع عنه الأمة و اغتسل و استحم، فتبدّى له جبريل (عليه السلام) فقال: عذيرك من محارب ألا أراك قد وضعت الأمة و ما وضعناها بعد، قال فوثب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فزعا فعزم على الناس أن لا يصلوا صلاة العصر إلا في بنى قريظة.
قال: فلبس الناس السلاح فلم يأتوا بنى قريظة حتى غربت الشمس فاختصم الناس عند غروب الشمس، فقال بعضهم: ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عزم علينا أن لا نصلي حتى نأتي بنى قريظة فإنما نحن في عزيمة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فليس علينا اثم و صلّى طائفة من الناس احتسابا و تركت طائفة منهم الصلاة حتى غربت الشمس فصلوها حين جاءوا بنى قريظة احتسابا فلم يعنف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) واحدا من الفريقين. ثم
روى البيهقي من طريق عبد اللَّه العمرى عن أخيه عبيد اللَّه عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كان عندها فسلم علينا رجل و نحن في البيت فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فزعا و قمت في أثره فإذا بدحية الكلبي، فقال: هذا جبريل أمرنى أن أذهب الى بنى قريظة و قال: قد وضعتم السلاح لكنا لم نضع، طلبنا المشركين حتى بلغنا حمراء الأسد و ذلك حين رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الخندق فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فزعا و قال لأصحابه: عزمت عليكم أن لا تصلوا