البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٨ - فصل
و أمى. قال ابن إسحاق: و حدثني أبو ليلى عبد اللَّه بن سهل بن عبد الرحمن بن سهل الأنصاري أخو بنى حارثة أن عائشة أم المؤمنين كانت في حصن بنى حارثة يوم الخندق و كان من أحرز حصون المدينة قال و كانت أم سعد بن معاذ معها في الحصن. قالت عائشة و ذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب. قالت فمر سعد و عليه درع مقلصة قد خرجت منها ذراعه كلها و في يده حربته يرفل بها و يقول:
لبّث قليلا يشهد الهيجا جمل* * * لا بأس بالموت إذا حان الأجل
فقالت له أمه الحق بنى فقد و اللَّه أخرت. قالت عائشة فقلت لها يا أم سعد و اللَّه لوددت أن درع سعد كانت أسبغ مما هي. قالت و خفت عليه حيث أصاب السهم منه. فرمى سعد بن معاذ بسهم فقطع منه الأكحل. قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال رماه حيان بن قيس بن العرقة أحد بنى عامر بن لؤيّ فلما أصابه قال خذها منى و أنا ابن العرقة، فقال له سعد عرق اللَّه وجهك في النار اللَّهمّ ان كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقنى لها فإنه لا قوم أحب الى أن أجاهد من قوم آذوا رسولك و كذبوه و أخرجوه. اللَّهمّ و ان كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعلها لي شهادة و لا تمتنى حتى تقر عيني من بنى قريظة. قال ابن إسحاق: و حدثني من لا أتهم عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك انه كان يقول ما أصاب سعدا يومئذ الا أبو أسامة الجشمي حليف بنى مخزوم، و قد قال أبو أسامة في ذلك شعرا قاله لعكرمة بن أبى جهل:
أ عكرم هلا لمتنى إذ تقول لي* * * فداك بآطام المدينة خالد
أ لست الّذي ألزمت سعدا مريشة* * * لها بين أثناء المرافق عاند
قضى نحبه منها سعيد فأعولت* * * عليه مع الشمط العذارى النواهد
و أنت الّذي دافعت عنه و قد دعا* * * عبيدة جمعا منهم إذ يكابد
على حين ما هم جائر عن طريقه* * * و آخر مرعوب عن القصد قاصد
قال ابن إسحاق و اللَّه أعلم أي ذلك كان. قال ابن هشام و يقال ان الّذي رمى سعدا خفاجة بن عاصم بن حبان قلت و قد استجاب اللَّه دعوة وليه سعد بن معاذ في بنى قريظة أقر اللَّه عينه فحكم فيهم بقدرته و تيسيره و جعلهم هم الذين يطلبون ذلك كما سيأتي بيانه فحكم بقتل مقاتلتهم و سبى ذراريهم حتى قال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه فوق سبع أرقعة. قال ابن إسحاق و حدثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه عباد قال كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت قالت و كان حسان معنا فيه مع النساء و الصبيان فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن و قد حاربت بنو قريظة و قطعت ما بينها و بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ليس بيننا و بينهم أحد يدفع عنا