البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٠ - فصل
الوسطى فاملأ بيوتهم نارا و املأ قبورهم نارا» و نحو ذلك تفرد به احمد و هو من رواية هلال بن خباب العبديّ الكوفي و هو ثقة يصحح له الترمذي و غيره.
و قد استدل طائفة من العلماء بهذه الأحاديث على كون الصلاة الوسطى هي صلاة العصر كما هو منصوص عليه في هذه الأحاديث و ألزم القاضي الماوردي مذهب الشافعيّ بهذا لصحة الحديث و قد حررنا ذلك نقلا و استدلالا عند قوله تعالى:
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ. و قد استدل طائفة بهذا الصنيع على جواز تأخير الصلاة لعذر القتال كما هو مذهب مكحول و الأوزاعي و قد بوب البخاري ذلك و استدل بهذا الحديث و
بقوله (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم أمرهم بالذهاب الى بنى قريظة- كما سيأتي- «لا يصلينّ أحد العصر إلا في بنى قريظة»
و كان من الناس من صلّى العصر في الطريق و منهم من لم يصلّ إلا في بنى قريظة بعد الغروب و لم يعنف واحدا من الفريقين و استدل بما ذكره عن الصحابة و من معهم في حصار تستر سنة عشرين في زمن عمر حيث صلوا الصبح بعد طلوع الشمس لعذر القتال و اقتراب فتح الحصن.
و قال آخرون من العلماء و هم الجمهور منهم الشافعيّ هذا الصنيع يوم الخندق منسوخ بشرعية صلاة الخوف بعد ذلك فإنها لم تكن مشروعة إذ ذاك فلهذا أخروها يومئذ و هو مشكل قال ابن إسحاق و جماعة ذهبوا الى أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلّى صلاة الخوف بعسفان و قد ذكرها ابن إسحاق و هو امام في المغازي قبل الخندق و كذلك ذات الرقاع ذكرها قبل الخندق فاللَّه أعلم. و أما الذين قالوا ان تأخير الصلاة يوم الخندق وقع نسيانا كما حكاه شراح مسلم عن بعض الناس فهو مشكل إذ يبعد أن يقع هذا من جمع كبير مع شدة حرصهم على محافظة الصلاة كيف و قد روى أنهم تركوا يومئذ الظهر و العصر و المغرب حتى صلوا الجميع في وقت العشاء من رواية أبى هريرة و أبى سعيد قال الامام حدّثنا يزيد و حجاج قالا حدثنا ابن أبى ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن بن أبى سعيد الخدريّ عن أبيه قال حبسنا يوم الخندق حتى ذهب هويّ من الليل حتى كفينا و ذلك قوله وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً قال فدعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بلالا فأمره فأقام فصلى الظهر كما كان يصليها في وقتها ثم أقام العصر فصلاها كذلك ثم أقام المغرب فصلاها كذلك ثم أقام العشاء فصلاها كذلك و ذلك قبل أن ينزل. قال حجاج في صلاة الخوف فان خفتم فرجالا أو ركبانا و قد رواه النسائي عن الفلّاس عن يحيى القطان عن ابن أبى ذئب به قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس فذكره. و قال أحمد حدثنا هشيم حدثنا أبو الزبير عن نافع بن جبير عن أبى عبيدة بن عبد اللَّه بن مسعود عن أبيه أن المشركين شغلوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء اللَّه قال فأمر بلالا فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء. و
قال الحافظ أبو بكر البزار حدّثنا محمد بن معمر حدثنا مؤمل يعنى ابن إسماعيل حدثنا حماد يعنى ابن سلمة عن عبد الكريم يعنى ابن أبى المخارق