من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ٦٦ - هل هناك أنبياء خارج الشرق الأوسط؟
ثانيًا: إنّنا نعتقد أنّه إذا وُجد بشر في تلك المناطق، وفي أيّ مرحلة تاريخيَّة من المراحل، فإنَّ القاعدةَ تقتضي أن يبعث اللهُ رسولاً على تلك المناطق، أو من يبعثه الرسول، وهذا راجع إلى ما تقرر في علم الكلام من أن الله سبحانه وتعالى لم يخلق البشر عبثا ولا تركهم سدى وإنما خلقهم لعبادته، ولذا لا بد أن يقيم عليهم الحجة بالإضافة إلى دلالة العقل ببعث الرسل أو أوصيائهم، وإلا كان خلقهم عبثا وبلا هدف، وهو أمر يتعالى عنه الخالق الحكيم ويتقدس.
إن ما يقرره القرآن الكريم أنه (وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) وأنه (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا)، وتقرير أنه لا توجد أمة من الأمم إلا ولها رسول يبشر وينذر (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ). وبالطبع لو لم يبعث الله الرّسل أو أوصياءهم لانخرمت قاعدة: (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) والحالُ أنَّه تعالى هو صاحب الحجة (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ) هذا كله يقتضي أنه ما دام يوجد بشر قابل للتكليف، فلابدّ أن يكون قد أرسل إليهم رسله، نعم، نحن لا نعلم عن ذلك! وهل هذا هو الشيء الوحيد الذي لا نعلمه؟ إن ما نجهله هو أضعاف ما نعلمه بآلاف المرات! إننا لا نعلم من الرسل سواء كانوا مائة وأربعة وعشرين ألفا أو عشر هذا العدد، إلا من قصهم القرآن أو الكتب السماوية الأخرى علينا أو جاءت بأخبارهم السنة عن المعصومين، وإلا لولا هذا وذاك لكنا نجهل حتى هذا المقدار البسيط من أسمائهم وحياتهم وشرائعهم!
وبالإضافة إلى القاعدة الدينية المؤسسة في علم الكلام قد تشير إليه أيضًا التجربة التاريخية، فإنَّ المسيح عيسى بن مريم كان في فلسطين، ولكن مع ذلك بَعَثَ إلى أنطاكيا مبعوثَين من قبله، مع بعد المسافة والفاصلة بين فلسطين وتركيا مع ذلك (إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ).