من قصة الديانات والرسل - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩ - خريطة الأنبياء والرسل
أمر الخياطة أيضًا مما علمه الله للناس من خلال الأنبياء..
وقد يكون ما أشار إليه القرآن من أن آدم وحواء لما بدت لهما سوءاتهما (وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ)[١]قد عرفنا الطريقة الأولى للبشر في الستر، ثم تطورت باستعمال الجلود، وقال بعض الكتاب أن غاية ما كان يصنعه الناس حينها أنهم كانوا يسترون العورتين بالجلود، إلى أن تطورت البشرية إلى لبس المخيط، وهنا تأتي أهمية معرفة الخياطة التي جاء بها ادريس النبي.
٣/ ويظهر من بعض المصادر أنه كان يقوم بخطوات مهمة في التنظيم الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، فقد قيل إنه أظهر الأوزان والأكيال وأنار علم النجوم[٢].
وينقل الري شهري عن كتاب القفطيّ؛ إخبار العلماء بأخبار الحكماء بأن إدريس لما خرج من بابل وقصد مصرا وأقام فيها بمن هاجر معه من المؤمنين "رسم لهم تمدين المدن، وجمع له طالبي العلم بكلّ مدينة فعرّفهم السياسة المدنيّة وقرّر لهم قواعدها، فبنت كلّ فرقة من الاُمم مدنًا في أرضها... وهو أوّل من استخرج الحكمة وعِلم النجوم؛ فإنّ اللّه عَزَّ وجلَّ أفهمه سرّ الفلك وتركيبه ونقط اجتماع الكواكب فيه وأفهمه عدد السنين والحساب، ولو لا ذلك لم تصل الخواطر باستقرائها إلى ذلك. وأقام للأمم سُننًا في كلّ إقليم تليق كلّ سنّة بأهلها، وقسّم الأرض أربعة أرباع..". [٣]
وبالرغم من أن العلامة الطباطبائي في الميزان رأى أن هذه الأحاديث لا يعول عليها كل التعويل، لكونها تنتهي إلى ما قبل التاريخ " غير أنه ذكر أن بقاء ذكره الحيّ
[١] الأعراف: ٢٢
[٢] النويري؛ أحمد بن عبد الوهاب: نهاية الأرب في فنون الأدب ١٣/٣٨
[٣] الري شهري؛ المحمدي الشيخ محمد:ميزان الحكمة ١١ /٢٧٣