البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٣٢٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
شتموه أو اشتكوه من حاكم أو سعوا على وظيفته أو خلود كانه أو غير ذلك من القبايح يقول لهم فى سبيل اللّه عذبتك وجبتك و هو قصد صحيح إن شاء اللّه تعالى و اعلم يا أخى أن العذبة و لبس الصوف سنة من أصلها كبقية السنن فلا يحتاج فعلها إلى أذن أخر من غير الشارع و لكن لما كان من السنن ماله شعار خاص توقف العارفون فى فعل ذلك لمن لا يستحق لكونه يوقعه فى إثم و زورو إذا ترتب على فعل السنة قبيح النيات كان تركها أولى لأنه ليس الحامل لفاعلها على فعلها امتثال أمر الشارع و إنما هو حب التميز و الظهور.
و قد أفتى الحافظ ابن حجر بأن من أرخى العذبة على قصد التمشيخ عصى و من هنا ترك الأكابر من الملامتية الإكثار من فعل السنن خوفا أن يخطر ببالهم أنهم زادوا على ما كلفوا و خرجوا عن إقامة الحجة عليهم كما سيأتى من هذا الذى قررناه من عدم إخلاص النية فى العمل ترك بعض الناس السنن و طال الزمان حتى صارت عندهم كالبدعة لكونهم لم يروا أباءهم و أجدادهم من قبلهم يفعلونها و فى الحديث لا تقوم الساعة حتى تكون السنة بدعة رواه الطبرانى.
و قد أرخيت لشخص من إخوانى المباشرين عذبة فلما اقبل على أصحابه نفروا منه و سخروا و قالوا و اللّه لو رأيناك تشرب الخمر كان أهون علينا من روية هذه العذبة و قد تقدم أنه ما من سنة من السنن إلا و قد جعل اللّه فى مقابلة فعلها درجة فى الجنة لا ينالها العبد إلا بفعلها فإياك أن تقول هذا القول لأحدا و تحرج على أحد فى فعل سنة فإن العلماء قالوا من استهان بالسنة كفر نسأل اللّه اللطف.