البحر المورود فى المواثيق و العهود - الشعراني، عبد الوهاب - الصفحة ٢٩٩ - و كذلك أخذ علينا العهود
الظَّنِّ إِثْمٌ فتحمله على أحسن المحامل و ان لم يقصد هو ذلك ثم تنكر عليه انتهاكه لأعراض المسلمين و من أحسن المحامل ان تحمله على أنه قصد بذلك سد باب نظر الناس إلى صلاحك و كمالك او سد باب العجب و الزهو عنك لأن العبد ربما استحسن حاله عند الناس له فيهلك.
و كان هذا التنقيص دأب أخى افضل الدين رحمه اللّه تعالى كان ينقص كل من ذكر من إخوانه بخير فى المحافل خوفا عليهم من الإعجاب بأحوالهم فقلت له قد يكون أحدهم قد حماه اللّه من شهود العجب فيكون ذكر فضائله أكثر لتتأدب به الناس فقال مذهبى شهود الضعف فى أحوالى و أحوال إخوانى و السلامة مقدمة على الغنيمة و الأعمال بالنيات، و كذلك من سوء الظن تصديقك لمن قال لك فلان اغتابك و انما الواجب عليك تكذيبه ثم يقول له فلأن أجل من أن يستغيب الناس او يقع فى أعراضهم لا سيما ان كان ذلك الرجل مشهورا بالعلم و الصلاح، و قد حكى لى الأخ الصالح للشيخ كريم الدين خليفة الشيخ دمرداش نفع اللّه به المسلمين ان شخصا مشهورا بالعلم قال له الشيخ: فلان يقول لك ما شروط الخلوة؟ قال فألهمنى اللّه تعالى ان اقول له إنى أجل الشيخ عن الجهل بها و اذا لم يجهلها فما بقى الا الامتحان و انا اجله عن مثل ذلك أيضا و لكن انا أمضى اليه و أتفهم الحكاية فخزى ذلك الشخص و قبل رجله و اعترف بكذبه على ذلك الشيخ و أنه اخترع ذلك من نفسه و افتراه على الشيخ لأنه ما كان يظن ان الشيخ كريم الدين يذهب إلى ذلك الشيخ يتفهم منه الحكاية فاعلم ذلك و إياك ان تصدق احدا فى احد تهلك و يكثر عندك الحقد و بغض المسلمين