المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٣ - الفصل السابع في الانطباع و ادلة المختلفين فيه
الانقسامات الغير المتناهية فلم لا يجوز ان يقبل شكله (و ثانيهما) هب ان البصر لا ينطبع فيه من الشكل الا ما يساويه لكن لم لا يجوز ان يقال انه انما يدرك المدرك من الشيء جزأ صغيرا بعد جزء صغير و هو قدر ما يحاذيه منه و لكن لسرعة انتقالاته من جزء الى جزء في زمان قصير يظن الرائي انه رأى الكل دفعة^ (و اما المعارضتان) فاحداهما انا نرى نصف كرة العالم في المرآة و ذلك لاجل انطباع تلك الصورة فيها فاذا جاز ذلك في المرآة جاز ايضا في البصر (و ثانيتهما) انا نتخيل جبلا من ياقوت و بحرا من زيبق و هذه الصورة الخيالية لا محالة موجودة لان تلك الصورة متميزة عن سائر الصور بخصوص وصفها و لا معنى للموجود الا ذلك بل الممرورون قد يشاهدون صورا عظيمة هائلة و تلك الصور امور موجودة و لا بد لها من محل فان كان محلها شيئا جسمانيا من بدننا فحينئذ تكون الصورة العظيمة منطبعة في محل صغير و اذا عقل ذلك في موضع فليعقل مثلها في الابصار و ان كان المدرك لذلك هو النفس فنقول (اما اولا) فاستدل على ان المدرك للامور الجزئية يستحيل ان يكون هو النفس^ (و اما ثانيا) فلانه اذا عقل انطباع صور المبصرات و المتخيلات في النفس في بعض المواضع فليعقل مثله في جميع المواضع فحينئذ يكون القول بان الابصار لاجل انطباع صور المبصرات في الرائى حاصلا و يكون النزاع واقعا في محل ذلك الانطباع و ذلك شيء آخر^ (و اما ثالثا) فلانه اذا عقل انطباع الصورة العظيمة في النفس مع ان النفس لا مقدار لها و لا حجم اصلا فلئن يعقل انطباع الصورة العظيمة في الحجم الصغير كان اقرب لان مناسبة المقدار العظيم من المقدار الصغير اقرب من