المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠١ - الفصل السابع في الانطباع و ادلة المختلفين فيه
(و لقائل ان يقول) اما الأول فانما يلزم من فساد القول بالشعاع صحة القول بالانطباع اذا كانا نقيضين او في قوتهما و ليس الامر كذلك فانه من المحتمل ان يقال الابصار شعور مخصوص و الشعور حالة اضافية فمتى كانت الحاسة سليمة و الموانع مرتفعة و سائر الشرائط حاصلة حصلت هذه الاضافة للمبصر من غير ان يخرج عن عينيه جسم او تنطبع فيه صورة و اذا كان ذلك محتملا سقط الاستدلال^ (و اما الثاني) فلم لا يجوز ان يقال القطرة يرتسم شكلها في الهواء زمانا قليلا حتى يحصل الاحساس به^ (فان قالوا) الهواء شفاف فلا يقبل اللون و الشكل و ايضا فبتقدير ان يكون قابلا لهما ان حصولهما فيه اذا كان معلولا لحصول الجسم الملون المشكل فيه وجب ان لا يبقى اللون و الشكل بعد مفارقة ذلك الجسم عن ذلك الهواء^ (فنقول) الجليدية اما ان تكون ملونة او تكون عديمة اللون فان كانت ملونة فاذا قدرنا انطباع لون آخر فيها فحينئذ يجتمع فيها لونان و يحصل من امتزاجهما لون آخر فحينئذ لا تكون الجليدية مؤدية لون المريء كما هو و ان كانت عديمة اللون كانت مثل الهواء في ذلك فان امتنع انطباع الاشباح في الهواء لكونه شفافا امتنع ذلك ايضا في الجليدية و ان جاز ان تبقى في الجليدية صورة كون الجسم في حيز مخصوص عند خروجه عن ذلك الحيز جاز ان تبقى في الهواء صورة كونه فيه لحظة قليلة بعد مفارقته عنه و ايضا فلانكم تجعلون المدرك للقطرة النازلة خطا مستقيما هو الحس المشترك فكيف جعلتموه الآن دليلا على انطباع المحسوسات في الباصرة^ (و اما الثالث) فهو مجرد تمثيل ثم الفارق انا اثبتنا الاشباح الخيالية لانه لما لم يمكن