المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٩ - الفصل الثاني في ماهية النفس
(الخامس) الدليل على ان هذا الاجتماع لا يستدعي حافظا ان جسد الميت يبقى زمانا بعد مفارقة النفس و ليس هناك حافظ فلو كان سبب هذا الاجتماع هو النفس لكان من الواجب ان يتفرق عند الموت^ (و الجواب) ان الحيوان فيه مزاج و هيئة و قدر من العناصر و ما لم يتغير المزاج و القدر من العناصر فانه لا يموت فاذا مات بقى فيه لون و شكل و ليسا هما مما لا يتحفظان الا بالنفس فان النفس سبب فاعلى بعيد يؤدى ضرب من حركاتها الى ذلك اللون و الشكل كالبناء و البانى^ ثم الحافظ لذلك سبب آخر قد يوجد فى الحيوان و غيره يحفظ مدة في مثلها يمكن ان تتحرك العناصر تمام حركات الافتراق حركة سريعة و ان كان الانغمار قليلا و بطيئة ان كان كثير او يسبق الى الانفصال ما شانه ان يسبق و يتأخر او يبطئ ما شانه التأخر و البطوء و المبادر الى المفارقة هو الجوهر النارى و الهوائى و يبقى الارضى و المائى غير سريعين الى الانفصال لاتفاق الجهة و ربما ينحفظ اللون و الشكل بانه اذا اختلطت المائية بالارضية لم تتفارقا الا بالقسر بتصعيد او نشف او غيرهما فلهذا السبب يبقى اللون و الشكل محفوظين الى ان يتصرف في البدن هواء العالم و ناريته بالنشف و التحليل و لما لم يجب ان يكون مع زوال الحافظ انفصال المجموع من غير زمان بل يجب ان يتوسط زمان لحركة الانفصال لم يجب ان يكون ثبات الميت زمانا قليلا بحسب الحس دليل على ان اجتماعه وقع بلا جامع على انك ان حققت لم تجد الشخص و قد فارق الحياة في آن من الآنات على ما كان عليه حال الحياة^ (السادس) النفس لا تحدث الا عند استعداد المادة لها و ذلك الاستعداد انما يحدث عند حدوث المزاج الصالح فاذا المزاج علة بالعرض لحدوث