المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الثاني في ماهية النفس
(الثالث) لم لا يجوز ان يكون سبب اجتماع الماء و الارض في الابدان هو النشف ثم تتعلق النار بهما كما تتعلق بالحطب (و الجواب) ان النشف كما سبق يكون عند اخلاء الهواء للماء مكانه الذي وقف فيه لضرورة الخلاء و عدم البدل فهب ان الماء و الارض يجتمعان لا لجامع من خارج بل لاتفاقهما في الميل الى جهة واحدة فما السبب في اجتماع النارية و الارضية و اما تعلق النار بالحطب فهو كلام من لا يعرف فان النار تحدث في الحطب ثم تفارقه على سبيل الاتصال حدوثا و انفصالا و ليس هناك نار واحدة لها تعلق بالحطب بل النيران كالماء الجارى على الاتصال^ (الرابع) لم لا يجوز ان يكون سبب اجتماع الأسطقسات تحريك الوالدين او مزاج الرحم ثم يبقى ذلك القسر زمانا الى ان يتحلل (و الجواب) من ثلاثة اوجه^ (اما اولا) فان حركة الوالدين و ان كانت تؤدى الى اجتماع الاسطقسات التي في المنى لكن لا بد من سبب لانضمام ما ينضم الى المنى بعد ذلك حتى تتم الاعضاء الحيوانية و لا بد ايضا من حافظ لذلك الاجتماع و هذا هو المعتمد في دفع السؤالين الاولين^ (و اما ثانيا) فلانه كان يجب ان يكون العضو المتخلق اولا هو الظاهر لما قد ثبت ان الاجسام انما تفعل بالمماسة فالاقرب ان حدوثه متقدم كما سبق على حدوث الا بعد لكن التالى يبطله ما ثبت بالاستقراء ان اول عضو متخلق هو القلب فالمقدم ايضا باطل^ (و اما ثالثا) فلانا قد بينا انه قد يحدث الانسان و كثير من الحيوانات بالتولد لا بالتوالد