المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨١ - الفصل الرابع في ان الخرق و الالتئام على الافلاك و الكواكب ممتنع
لمؤثر و يعود التقسيم من الرأس و اما المركب الذي يكون الغالب عليه النارية فانه لا يمكن ان يرتقى الى مماسة جزء من الفلك بل يحترق و يشتعل و ان كان ذلك بطيئا لان الاثير يغير ما يحصل فيه و يحرقه لانه حار بالفعل لان من شان الحار أن يفرق بين مختلفات الطبائع و لا شك ان الحار اشد الكيفيات تفعيلا و الشيء الكائن في موضعه اقوى ما يكون في جنسه و الكلى اقوى من الجزئى فالحار الكلى الحاصل في موضعه الطبيعى كيف يترك مركبا غريبا لا يغيره و لا يفعل فيه فظهر انه لا يصل الى الفلك شيء من المركبات فلا يماسه فلا يفعل فيه فليس شيء من الاجزاء البسيطة للاسطقسات و لا من المركبات يفعل في الفلك و قد بطل سائر الاقسام فاذا ليس يمكن ان يتحرك جزء منه بالقسر^ (و بهذه الاقسام) بطل القسم الآخر فاذا ليس شيء من اجزاء الفلك بثقيل و لا خفيف فاذا ليس الفلك بكليته و لا اجزائه بثقيل و لا خفيف لا بالقوة و لا بالفعل و هو المطلوب^ (و اعلم) ان هذه الحجة تفيد امتناع زوال اجزاء الفلك عن احيازها لعدم الفاعل و لا تفيد امتناع ذلك لاجل القابل حتى انا لو قدرنا فاعلا يفعل ذلك فهل الفلك يقبل الخرق ام لا فانه بقى ذلك مشكوكا فيه^
الفصل الرابع في ان الخرق و الالتئام على الافلاك و الكواكب ممتنع
(لوجهين) (الأول) المنخرق تتحرك اجزاؤه الى التباعد قسرا عند نفوذ الخارق و الى الاجتماع طبعا عند زوال الخارق و كل ذلك حركات مستقيمة و ذلك على الفلك المحدد محال و على سائر الافلاك ممتنع ايضا لما بينا انها متحركة الى الاستدارة و حركاتها عند الانخراق الى الاجتماع و الافتراق تكون مستقيمة و قد ظهر لك ان اجتماعهما محال^