المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٩ - الفصل الثالث في ان الفلك لا ثقيل و لا خفيف
تلك الجهة المتروكة و ميل مستدير يقتضى الصرف عنه و ذلك محال^ (و الحجة الثالثة) و هى التي ذكرها الشيخ في رسالة الى ابى ريحان ان يقول الفلك جسم و كل جسم فله حيز طبيعى فللفلك حيز طبيعى و حيزه الطبيعى اما حيث هو و اما فوقه و اما تحته و محال ان يكون فوقه و الا لزم وجود الخلاء خارج العالم و محال ان يكون تحته لانه جسم متشابه «الاجزاء فليس بان يتحرك بعض اجزائه الى المركز اولى من ان يتحرك سائره فاذا يتحرك كل اجزائه الى المركز لكن اجزاءه متصل بعضها ببعض فليس بان ينفتق من جانب اولى من ان ينفتق من جانب آخر فاما ان تكون تلك الانقسامات باسرها تخرج من القوة الى الفعل و ذلك محال لان الجسم يحتمل انقسامات غير متناهية فحينئذ يلزم ان تحصل فيه اجزاء غير متناهية و اما ان لا ينفتق اصلا فيجب عليها الوقوف بحيال المركز و ايضا فلانا و ان سلمنا جواز الانفتاق لكن ذلك يؤدى الى اخراج جميع العناصر عن مواضعها الطبيعية و ذلك مما يبطله الإلهي من جهة ان واجب الوجود يمتنع عليه التغير فيمتنع على كليات افعاله التغير و يبطله الطبيعي من جهة ان العناصر اذا خرجت عن احيازها فلا بد ان يكون خروجها الى احياز كانت قبل ذلك خالية و هو محال و لما بطل ان يكون موضعه الطبيعى فوق ما هو فيه او تحته وجب ان يكون بحيث هو^ (فنقول) الفلك في موضعه الطبيعى و كل ما هو في موضعه الطبيعى لا يمكنه الخروج عنه فهو ليس بثقيل و لا خفيف لا بالقوة و لا بالفعل فالفلك ليس بثقيل و لا خفيف و اما انه ليس كذلك باجزائه فلان الاجزاء الخفيفة و الثقيلة انما يتبين ثقلها و خفتها بحركتها الطبيعية الى موضعها الطبيعى و كل ما يعود الى موضعه الطبيعى فلا بد فيه من احد الامرين اما ان يكون قد اخرج عن موضعه الطبيعى «متساوية