المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧ - (الفصل الأول في حد الجسم)
و بين مجموع الهيولى و الجسمية فان الهيولى بشرط ان تكون معها جسمية هى هيولى و اما مجموع الهيولى و الجسمية فهو الجسم القابل للابعاد و ليس الابعاد هو مجموع الهيولى و الصورة لما بينا انه لا مدخل للجسمية في القابلية بل القابل هو الهيولى بشرط حصول الجسمية فيها و اذا كان القابل القريب للابعاد ليس هو الجسم بل الهيولى بشرط حصول الجسمية فيها كان الحد المذكور ليس متناولا للجسم اصلا بل للهيولى بشرط مخصوص و هو اقتران الجسمية بها^ (فان زعم زاعم) ان الصورة ليست شرطا لكون المادة قابلة للمقادير بل هى جزء من القابل للمقادير «و هو مجموع المادة مع الصورة الجسمية كان مخالفا للاجماع المنعقد بين الحكماء من ان الصورة ليست مبدأ للقبول و الامكان بل هى مبدء للحصول و الفعل و ايضا فلانه لا يعقل من الهيولى الا انه جوهر قابل فان جعلنا الصورة كذلك لزم ان لا يتميز الهيولى عن الصورة^ (و اما الذي قالوه ثانيا) من ان مثل هذا النقض متوجه على حد المتصل و حد الرطب فيقال لهم ان امكن ان يبين وجه في دفع هذا النقض عن تلك الحدود فقد اندفع الشك و الا كانت تلك الحدود ايضا فاسدة و اي حامل يحملنا على تصحيح الحدود الفاسدة و اما نحن فلسنا من القائلين بتركب الجسم من الهيولى و الصورة فلا يلزمنا هذا الاشكال^ (و اما الجواب عن الشك الثاني) فهو انا انما اردنا بقولنا ما يصح فرض الابعاد الثلاثة فيه ما يكون كذلك في الوجود الخارجى فانا اذا قلنا الرطب ما يكون قابلا للاشكال بسهولة لم يفهم منه الا ما يكون قابلا لها في وجوده الخارجى فكذلك هاهنا^ (و اما الجواب عن الشك الثالث) فهو ان نقول لا شك ان الجسم مركب اى القابل للمقادير