المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٠ - الفصل الثاني عشر في كيفية تعلق الهيولى بالصورة
(الثالث) انا بينا ان الصورة الجسمية لا توجد الا مع التناهى و التشكل و هما من توابع المادة فالمادة اذا متقدمة على التشكل الذي هو اما مع الجسمية او قبلها و المتقدم على المع او على المتقدم متقدم فالمادة متقدمة على الصورة بوجه ما فيستحيل ان تكون الصورة علة مطلقة للهيولى^ (الرابع) انا بينا ان الصورة الجسمية عند ورود الانفصال تتبدل و كذلك سائر الصور قابلة للتبدل فلو كانت المادة معلولة لتلك الصور لوجب عدمها عند عدم تلك الصور لكن العدم على المادة محال فاذا ليست تلك الصور عللا مستقلة مطلقة للهيولى فهى اذا شريكة للعلة و ذلك الشيء الذي تشاركه الصور في تقويم المادة يمتنع ان يكون جسما او جسمانيا و إلا عاد التقسيم فهو اذا جوهر عقلى^ (و تحقيقه) انه اذا ظهر انه لا بد من موجود مؤثر عقلى مفارق مجرد و ثبت ان تاثير المفارق لا يصل الى القوابل الا عند صيرورة ذلك القابل مستعدا لذلك الاثر دون غيره و ذلك الاستعداد انما يحصل من قبل صورة موجودة فيه فاذا وصول فيض المفارق الى المادة لا بد و أن يكون بواسطة الصورة فيكون للصورة هذا الضرب من التقدم^ (فان قيل) الاشكال على ما ذكرتموه من وجهين (الأول) ان عدم العلة علة لعدم المعلول و العلة اذا كانت مجموع شيئين فمتى اختل قيد من قيوده لم تبق تلك العلة من حيث هى هى و اذا زالت العلة وجب ان يزول المعلول فعند زوال الصورة المعينة يجب عدم الهيولى و يعود المحال (الثاني) ان الصورة اذا كانت شريكة لعلة الهيولى كانت متقدمة عليها لكنها محتاجة الى الهيولى فتكون الهيولى متقدمة عليها فيلزم تقدم كل واحد منهما على الآخر و ذلك محال^