المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٩ - الفصل السادس في كيفية دخول الشرفى القضاء الالهي
كما انها اسباب الامراض الجسمانية كذلك العقائد الفاسدة و الاعمال الباطلة اسباب الامراض النفسانية و كذلك القول في جانب الثواب^ (و اما حديث) القدرة فوجوب الفعل لا يمنع كونه مقدورا لان وجوب الفعل معلول وجوب القدرة و المعلول لا ينافي العلة بل الفعل متى كان وجوبه لا لاجل القدرة فحينئذ يستحيل ان يكون مقدورا بالقدرة^ (و الذي يدل) على صحة ما ذكرنا ان اصحاب هذا القول يقولون انه يجب على اللّه تعالى اعطاء الثواب و العوض في الآخرة- و الاخلال بالواجب يدل اما على الجهل او على الحاجة و هما محالان على اللّه تعالى و المؤدى الى المحال محال فيستحيل من اللّه تعالى عقلا ان لا يعطى الثواب و العوض^ (فاذا استحال) منه عدم الاعطاء لزم وجود الاعطاء فاذا صدور الفعل عنه واجب مع انه مقدور له فعلم ان كون الفعل واجبا بالتفسير الذي ذكرنا لا ينافي كونه مقدورا^
الفصل السادس في كيفية دخول الشرفى القضاء الالهي
(و قبل) الخوض فيه لا بد من تقديم مقدمتين^ (المقدمة الاولى) الامور التي يقال لها انها شر اما ان تكون امورا عدمية او امورا وجودية فان كانت امورا عدمية فهى على اقسام ثلاثة لانها اما ان تكون عدما لامور ضرورية للشيء في وجوده مثل عدم الحياة و اما ان تكون عدما لامور نافعة قريبة من الضرورة و ان لم تكن ضرورية مثل العمى و اما ان تكون عدما لا للامر الضروري و لا للنافع بل للامر الذي يكون كالفضل مثل عدم العلم بالفلسفة و الهندسة (و اما الامور) الوجودية التي يقال انها شرور فهى كالحرارة المفرقة لاتصال العضو^