المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٨ - الفصل الخامس في القضاء و القدر
ارادتك حتى انك متى اردت الارادة حصلت و متى لم تردها لم تحصل و لا شك انه ليس الامر كذلك اذ لو كانت ارادتك الأشياء موقوفة على ارادة اخرى لكانت الارادة الثانية موقوفة على ارادة ثالثة و يلزم التسلسل بل حصول الارادة فيك غير متوقف على ارادتك و حصول الفعل من ارادتك بعد حصول تلك الارادة الجازمة لا يتوقف ايضا على ارادتك فلا الارادة بك و لا ترتب الفعل على الارادة بك بل الكل بقدر^ (و اعلم) انك متى حققت علمت ان النكتة في مسئلة القدم و الحدوث و مسئلة الجبر و القدر شيء واحد و هو ان الشيء متى كانت فاعليته في درجة الجواز استحال ان يصدر منه الفعل الا بسبب آخر فهذه المقدمة هى العمدة في المسألتين (ثم ان) فاعلية البارى تعالى لما استحال ان يكون وجوبها بسبب منفصل وجب ان يكون وجوبها لذاته و متى كانت فاعليته لذاته وجب دوام الفعل (و اما فاعلية العبد) فلما استحال ان يكون وجوبها لذات العبد لعدم دوام ذاته و لعدم دوام فاعليته لا جرم وجب استنادها الى ذات اللّه تعالى و حينئذ يكون فعل العبد بقضاء اللّه و قدره^ (فان قيل) فاذا كان الكل بقدره تعالى فما الفائدة في الامر و النهى و ما السبب للثواب و العقاب و ايضا اذا كان الكل بقضاء اللّه و قدره كان الفعل الذي اقتضى القضاء وجوده واجبا و الفعل الذي اقتضى القضاء عدمه ممتنعا و معلوم ان القدرة لا تتعلق بالواجب و الممتنع فكان يجب ان لا يكون الحيوان قادرا على الفعل و الترك لكنا نعلم ببداهة لعقل كونه قادرا على الافعال فبطل ما ذكرتموه^ (و الجواب) اما الامر و النهى فوقوعهما ايضا عن القضاء و القدر و اما الثواب و العقاب فهما من لوازم الافعال الواقعة بالقضاء فان الاغذية الردية