المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥١٧ - الفصل الخامس في القضاء و القدر
عدمه الا بسبب و ذلك السبب ما لم يصر موجبا لذلك الفعل استحال ان يصدر منه ذلك الفعل لانه ان لم يكن صدور الفعل عن ذلك السبب واجبا فلا يخلو اما ان تكون نسبة ذلك الفعل الى ذلك السبب كنسبة عدمه اليه او تكون نسبة الفعل اليه ارجح من نسبة عدمه اليه فان كان الأول لم يترجح وجود الفعل و الا فقد ترجح احد طرفى الممكن على الآخر لا عن سبب و هو محال^ (و اما ان كانت) نسبة الفعل الى ذلك السبب ارجح من نسبة عدمه اليه (فنقول) ان عدم الفعل كان مساويا لوجوده قبل ذلك و عند تلك المساواة كان وقوع العدم محالا فالآن حين ما صار طرف العدم مرجوحا مغلوبا كان بامتناع الوقوع اولى و اذا ثبت ان طرف العدم عند حضور ذلك ممتنع الوقوع كان طرف الوجود واجب الوقوع عند حضور السبب فثبت ان افعال العباد متى وجدت اسبابها وجب وجودها و متى فقدت اسبابها امتنع وجودها^ (فنقول) اسباب افعال العباد اما ان تكون افعالا للعباد اولا تكون و الأول يقتضى التسلسل و هو محال و الثاني يقتضى انتهاء افعالهم الى واجب الوجود اما بواسطة او بغير واسطة و انتهاء كل واحد من تلك المتوسطات الى سببه فاذا افعال العباد منتهية في سلسلة الحاجة الى ذات واجب الوجود^ (فثبت) بهذا ان افعال العباد بقضاء اللّه تعالى و قدره و ان الانسان مضطر في اختياره و انه ليس في الوجود الا الجبر^ (فان قلت) انى اجد من نفسى ان شئت ان افعل افعل و ان شئت ان لا افعل لا افعل فاذا فعلى و تركى متعلقان باختيارى لا باختيار غيرى^ (فنقول) هب انك تجد من نفسك انك ان اردت الفعل فعلت و ان اردت الترك تركت فهل تجد من نفسك ان ارادتك الأشياء موقوفة ايضا على