المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧٨ - الفصل الثاني في علمه سبحانه و تعالى بالجزئيات
عدم المعلول او تغيره علة لعدم العلة او تغيرها بل على ان يكون كاشفا عن ذلك و دليلا عليه^ (و اما ان علمه «١» علة المعلومات (فنقول) العلم المتعلق بالشخص المعين يستحيل ان يكون علة لذلك الشخص لان العلم بالشخص تابع لوجود الشخص و التابع لا يكون علة للشيء بل العلم بالماهية الكلية ربما يقال انه علة لوجود المعلول و اما الدلالة على امتناع وقوع التغير فقد سبقت^ (الحجة الثانية) قالوا ثبت في كتاب النفس ان ادراك المشكلات و الجسمانيات لا يكون الا بآلة جسمانية فلو كان البارى تعالى مدركا لها لكان جسما او جسمانيا و ذلك محال^ (و لقائل ان يقول) انا قد بينا في كتاب النفس بالادلة القاطعة ان الشيء المجرد يمكنه ادراك المشكلات و الجسمانيات فبطل ما ذكروه^ (الحجة الثالثة) قالوا علم الباري تعالى بالجزئيات اما ان يكون تبعا لوجود الجزئيات و اما ان يكون تبا لعلمه باسباب تلك الجزئيات و القسم الأول ينقسم الى قسمين (فانه اما ان يكون) علمه بتلك الجزئيات من مقومات ذاته او من لوازم ذاته و كيف كان فان ذاته الواجبة تكون متوقفة على السبب المقتضى لوجود تلك العلوم لانا قد بينا ان كل ما تعرض له صفة مستفادة من الغير فانه يكون ممكنا في ذاته فيلزم ان يكون واجب الوجود لذاته ممكنا لذاته هذا خلف^ (و اما القسم الثاني) و هو ان يكون المقتضى لتعلقه بالجزئيات تعلقه لاسبابها فهذا ايضا باطل لان الشيء اذا عرف بسببه كان ذلك لا محالة كليا فانك اذا عرفت ان السبب الفلانى اذا حضر في وقت كذا في محل كذا بشرط كذا فانه يجب ان يحدث المعلول الفلانى بشرط كذا و كذا فهذه التقييدات و ان