المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٦ - الفصل الثالث في نفى الكثرة عن واجب الوجود
خلف و حاصل هذا الوجه بعد التطويل يرجع الى الوجه الأول^ (و اما القسم الثاني) و هو ان يكون واجب الوجود نوعا تحته اشخاص فذلك ممتنع اما من حيث الاجمال فلانه ان كان كل واحد منها مساويا للآخر فى تمام الماهية و مفارقا له في غير الماهية و هو ما لكل واحد منها من التعين و التشخص وجب ان يكون التعين الذي هو زائد على الماهية و لا حق بها مستدعيا لعلة غير تلك الماهية و غير لوازمها فيكون لو لا تلك العلة لم يكن ذلك الواجب فيكون الواجب المعين معلولا فلا يكون الواجب واجبا هذا خلف^ (و من وجه آخر) و هو انك قد عرفت ان الطبيعة الواحدة لا تتكثر الا بسبب تكثر الحامل و المادة^ (و بالجملة) فلا بد من التباين في الوقت و الزمان و الحيز و المكان فيما ليس يعقل في حقه ذلك استحال ان يكون نوعه في اشخاص كثيرة^ (و انت تعلم) ان هذه الأدلة كلها مبنية على تلك المقدمات الست و ان الحكماء لم يتكلموا في اتقانها و انما طولوا انفاسهم في تكثير هذه الأدلة التي هى متفرعة على تلك الاصول و نحن قد قلنا في تلك الاصول ما حضرنا في الوقت و نرجو من اللّه تعالى ان يفتح علينا ابواب رحمته في زيادة اتقان تلك الاصول^
الفصل الثالث في نفى الكثرة عن واجب الوجود
(لا يجوز) ان تكون له اجزاء تقوم ذاته لا اجزاء حسية كما يكون للجسم من الاجزاء الحسية و لا عقلية كما له من جزأيه الهيولى و الصورة في المشهور لان المركب محتاج الى جزئه و جزؤه غيره فالمركب محتاج الى الغير و المحتاج الى الغير ممكن لذاته فاذا واجب الوجود لذاته ممكن لذاته هذا خلف^