المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٧ - الفصل الثالث في نفى الكثرة عن واجب الوجود
(و قال بعضهم) البرهان لم يدل الا على موجود تنقطع عنده سلسلة الحاجة و من المعلوم ان الموجود المركب من امور يمتنع ارتفاع كل واحد منها يكون ايضا ممتنع الارتفاع فحينئذ يكون صالحا لان تنقطع عنده سلسلة الحاجة^ (فنقول) فى جوابه ان كل واحد من اجزائه لو كان واجبا لذاته لكان واجب الوجود لذاته اكثر من واحد و قد ابطلنا ذلك فاذا واجب الوجود منها جزء واحد و باقى الاجزاء ممكن فالمجموع الحاصل من تلك الاجزاء الممكنة ايضا ممكن فيكون واجب الوجود على كل حال ممكنا هذا خلف^ (و مما يستدل به) على نفى الكثرة ان نقول كل واحد من تلك الاجزاء اما ان تكون بينها ملازمة اولا تكون بينها ملازمة اصلا او تكون الملازمة من احد الجانبين دون الآخر فان كانت الملازمة من الجانبين فتلك الملازمة اما ان تكون لذاتيهما او لثالث فان كانت لثالث كان ذلك المركب من حيث هو هو معلول ذلك الثالث و ان كانت لذاتيهما فلا يخلو اما ان تكون لاحدهما حاجة في تحققه الى الآخر اولا تكون اليه حاجة و لا الى ما يحتاج اليه الآخر و هذا القسم الاخير يوجب استغناء كل واحد منهما عن الآخر و انقطاعه عنه لان الشيء اذا كان غنيا في وجوده عن الآخر و عما يحتاج اليه الآخر فلو قدرنا عدم ذلك الآخر لم يؤثر عدمه في عدم الآخر بوجه اصلا فيكون كل واحد منهما غنيا عن الآخر من كل الوجوه فلا يمكن وجوب مقارنتهما الا اتفاقيا كما يقال متى كان الانسان ناطقا فالحمار ناهق فان دوام مقارنتهما ليس لان في احدهما اقتضاء للآخر بل كل واحد منهما بحال لو قدر عدم الآخر فان الأول لا ينعدم فاذا لا يحصل من وجود موجودين او جزءين هذا شأنهما مجموع يكون لذلك المجموع وحدة حقيقية فاذا لا بد و ان تكون لاحد