المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٤ - الفصل الثاني في وحدة واجب الوجود
(و يمكننا ان نورد ذلك) على وجه آخر فنقول لو كان واجب الوجود اكثر من واحد لكانت الأشياء الداخلة تحته اما ان يكون تمايزها بالذاتيات اولا بالذاتيات فان كان بالذاتيات كان واجب الوجود جنسا تحته انواع و ان كان لا بالذاتيات كان نوعا تحته اشخاص^ (فنقول) محال ان يكون جنسا تحته انواع من وجوه ثلاثة (الأول) هو انه لا بد لتلك الانواع من فصول تميز بعضها عن البعض و ذلك باطل لان الفصل يجب ان يكون علة لوجود حصة النوع من الجنس فيكون لوجوب الوجوب بالذات وجود آخر فيكون موجودا مرتين و ذلك محال^ (الثاني) هو ان وجوب الوجود بالذات من حيث انه كذلك هو الذي لا يلزم من عدم غيره عدمه و من حيث انه متقوم بالفصل يلزم من عدم الفصل عدمه فيكون الشيء الواحد متعلقا بالغير و غير متعلق به هذا خلف^ (الثالث) هو انه لا يخلو اما ان يتميز كل واحد منهما عن الآخر بفصل يختص به و اما ان يمتاز احدهما عن الآخر بفصل وجودي و الآخر يمتاز عنه بعدم ذلك المعنى و هذا الاخير ممتنع لانه اذا امتاز احدهما عن الآخر بعدم الشرط الذي لذلك الآخر فيكون من شأن وجوب الوجود ان ثيبت قائما مع عدم شرط يلتحق به و العدم ليس له معنى محصل في الأشياء و الا لكان في شيء واحد معان بلا نهاية فان فيه خلاف اشياء بلا نهاية فلا يخلو اما ان يكون وجوب الوجود متحققا في المجرد من دون الزيادة التي في ذى الزيادة اولا يكون فان لم يكن فليس لعديم الشرط وجوب الوجود و ان كان فتكون الزيادة فضلا و حشوا في قيام واجب الوجود و اما ان امتاز كل واحد منهما عن الآخر بفصل وجودي فلا يخلو اما ان يكون كل واحد منهما شرطا في