المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٢ - الفصل الثاني في وحدة واجب الوجود
(و خامسها) ان التعين وصف ثبوتي^ (و سادسها) ان ما به الاشتراك غير ما به الاختلاف^ (ثم اذ بينا) هذه المقدمات (فنقول) لو قدرنا ذواتا متشاركة في وجوب الوجود متباينة بالهويات و الماهيات و التعينات فانه لا بد و ان يكو وجوب وجود كل واحدة منها مغاير الهوية كل واحدة منها^ (فنقول) لا يخلو اما ان تكون بين وجوب وجود كل واحدة منها و بين تعينه ملازمة اولا تكون فان لم تكن بين الجهتين ملازمة كان الوجوب غير مقتض لذلك التعين و ذلك التعين لا يقتضى الوجوب فاتصاف الوجوب بذلك التعين او ذلك التعين بذلك الوجوب يستدعى سببا من الخارج فيكون كل واحد من تلك الاشخاص ممكن الوجود محتاجا الى سبب يوجده و يشخصه فلا تكون الأشياء الواجبة واجبة هذا خلف و اما ان كان بين الجهتين تلازم فذلك التلازم اما ان يكون لا لنفس طبيعتهما او يكون لنفس طبيعتهما فان كان الأول فقد عاد المحال و ان كان لنفس طبيعتهما فلا بد و ان يكون احدهما علة و الآخر معلولا اذ من المستحيل ان يكون كل واحد منهما علة لصاحبه اذ يلزم الدور^ (و بتقدير) ان لا يبطل هذا القسم من هذا الوجه يمكننا تقرير هذه بان نقول يمتنع ان تكون الخصوصية مقتضية للوجوب لان الوجوب على هذا التقدير و ان كان داخلا في ذات الخاص الا انه يكون خارجا عن تلك الخصوصية لان جهة الاشتراك لا محالة خارجة عن جهة الامتياز لكنا قد بينا في المقدمات ان الوجوب بالذات يستحيل ان يكون تابعا لماهية غيره^ (و اما ان جعلنا) الوجوب بالذات متبوعا و جعلنا تلك الخصوصية معلولة