المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الثاني في وحدة واجب الوجود
للوجوب فمتى تحقق الوجوب بالذات تحققت تلك الخصوصية بعينها فكل واجب الوجود لذاته ليس الا ذلك الواجب الواحد فاذا واجب الوجود واحد هذا تمام الحجة^ (و يمكن ايرادها) على وجه آخر فنقول لو كان واجب الوجود لذاته اكثر من واحد لكان كل واحد مركبا من جزءين على ما تقرر فيكون جزأ من واجب الوجود فيكون واجب الوجود متقوما بهما فلا يكون واجب لذاته واجبا لذاته لان قوامه بجزئه و جزئه غيره و ما قوامه بغيره فليس بواجب^ (ثم انا ننقل الكلام) الى جزأيه فنقول الجزء ان لا بد و ان يتشاركا في الوجوب و الا لكان الواجب متقوما بما ليس بواجب و المتقوم بغير الواجب غير واجب فالواجب ليس بواجب هذا خلف فاذا ثبت تشاركهما في الوجوب الذاتى فلا بد و ان يتباينا من وجه آخر اذ لو لم يتباينا من وجه آخر لم يتميز احدهما عن الآخر فلا يكونان اثنين بل يكونان شيئا واحدا فلا يكون لكل منهما جزء ان و قد ثبت ذلك هذا خلف (و اذا كان) كل واحد من الجزءين مشاركا للآخر من وجه و مباينا له من وجه آخر لزم ان يتركب كل واحد من الجزءين من جزءين آخرين و دائما كل ما يفرض فيه من الجزءين لا بد و ان يكونا متشاركين في الوجوب و متباينين من وجه آخر و ذلك يوجب انقسامهما الى جزءين آخرين فاذا يجب ان يكون كل واحد منهما مركبا من اجزاء غير متناهية لكن كل كثرة فلا بد فيها من الواحد لكن يستحيل ان يكون فيها واحد لان ذلك الواحد يكون مشاركا لغيره في الوجوب مباينا له في الخصوصية فيكون فيه تكثر فلا يكون فيه واحد و كل ذلك محال فاذا واجب الوجود واحد^