المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٤ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
و الاوضاع من القوة الى الفعل فالفلك الثامن يمكنه ان يدور في اليوم الواحد دورة واحدة تامة يستخرج في اليوم الواحد جميع الايون و الاوضاع التي يستخرجها الآن الى الفعل في اربعة و عشرين الف سنة فلما لم يستخرجها في اليوم الواحد بل في هذه المدة الطويلة علمنا انه ليس غرضه من حركته مجرد استخراج الاوضاع^ (بل نحقق ذلك و نقول) ان كل من كان غرضه ايجاد فعل و كان يمكنه ايجاد ذلك الفعل في ساعة واحدة استحال ان يفعله في ساعتين لان تطويل المدة يتضمن تأخير وجوده و القصد الى التأخير ينافي كون ذلك الوجود مقصودا^ (اللهم الا ان يقال) ان في ذلك التأخير ايضا غرضا و حينئذ يكون الغرض في ايجاد ذلك الفعل في تلك المدة الطويلة ليس هو حصول ذلك الفعل فقط بل شيء آخر سوى حصول ذاته^ (و اذا عرفت ذلك فنقول) لو كان الغرض من الحركة استخراج الاوضاع الى الفعل لكانت تلك الحركة حركة يستحيل ان يوجد ما هو اسرع منها لكن التالى باطل فالمقدم مثله (بيان الشرطية) ما بينا من انه متى مكن تحصيل الشيء في زمان اسرع فالعدول عنه الى تحصيله في زمان أبطأ بنا في كون حصول ذلك الشيء مطلوبا^ (و اما بيان امتناع التالى) فهو ان الحكماء اتفقوا على انه لا حركة الا و يمكن ان يوجد ما هو اسرع منها و ايضا فهب انه ليس كذلك بل لسرعة الحركات حد محدود و ليكن ذلك هو سرعة الفلك الاعظم فيلزم ان يكون حركات جميع الافلاك مساوية لحركة الفلك الاعظم حتى ان في مدة دورة واحدة للفلك الاعظم تتحرك كرة القمر ما يساوى مدار الفلك الاعظم و لما لم يكن