المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٢ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
على نحو سرعته و بطئه و ليس الامر كذلك فان الفلكين اللذين يحيط احدهما بالآخر كثيرا ما يختلفان في مأخذ الحركة و في كيفية بطؤها و سرعتها فثبت ان مطلوب الفلك استفادة الكمال من جوهر غير جسماني ثم ذلك الجوهر اما ان يكون كاملا من جميع الوجوه و اما ان لا يكون^ (فان كان) كاملا من جميع الوجوه لم يكن متحركا و لا محركا بالقصد الأول فان المحرك بالقصد الأول طالب و الطالب فاقد للمطلوب و فاقد المطلوب غير كامل من جميع الوجوه (و اما ان لم يكن) كاملا من جميع الوجوه فتحريكه للفلك انما يكون لطلب الكمال فيعود التقسيم من انه يطلب الكمال اما من الجسم او من غير الجسم و لا ينقطع الا عند الانتهاء الى جوهر كامل من كل الوجوه و قد بينا ان ذلك المفيد ليس بجسم اصلا و ليس ايضا مباشرا للتحريك بالقصد الأول فاذا هو جوهر غير جسماني و لا مباشر للتحريك بالقصد الأول و لا نعنى بالعقل الا ذلك فقد ثبت وجود العقل فلنتكلم الآن في ماهية ذلك الاستكمال^ (فنقول) الكمال المطلوب اما ان يكون ممكن الحصول بتمامه او ممتنع الحصول بتمامه او يكون ممكن الحصول باجزائه ممتنع الحصول بكليته فان كان الأول لزم انقطاع الحركة الفلكية عند حصول ذلك الغرض و ان كان الثاني كان الطلب طلب المحال فبقى الثالث و لا يكون ذلك الا بالحركة الدائمة التي يكون ابدا لاجزائها حصول و لا يكون لكليتها حصول^ (و تحقيق) كيفية ذلك الاستكمال على ما قيل ان جوهر الفلك موجود كامل بالفعل في جوهره و كمه و كيفه و وضعه و سائر احواله و لم يبق فيه شيء مما بالقوة الا الاوضاع المختلفة التي لا يمكن حصولها باسرها دفعة واحدة ثم ان