المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤٠ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
الحاوى فيعود ما ذكرناه من ان يكون لعدم الخلاء علة و اما ان يجعل علة الاجسام الفلكية جسما لا يحيط بها و لا هي محيطة به مباينا عنها كري الشكل فيقع الخلاء بينه و بينها و ذلك محال فثبت ان علة الاجسام الفلكية ليست شيئا من الاجسام و لا ايضا شيئا من النفوس لان النفس لا تفعل افاعيلها الا بمشاركة الاجسام فيجب ان يكون لذلك الجسم ضرب من التقدم على الجسم الذي هو المعلول و حينئذ تعود المحالات المذكورة فاذا فاعل الاجسام الفلكية يجب ان يكون ليس بجسم و لا متعلق بالجسم لا في ذاته و لا في فاعليته و يستحيل ان يكون ذلك هو اللّه تعالى لاستحالة ان يصدر عن الواحد اكثر من الواحد^ (فظهر) ان هذه الطرق بعد اثبات مقدماتها لا تدل على وجود العقول الا بعد البناء على ان الواحد لا يصدر عنه اكثر من الواحد و قد عرفت اعتقادنا فيه فليس شيء من هذه الطرق بقوي^ (و انما التعويل) في اثبات العقول على ان الحركة الفلكية لا بد لها من غاية و تلك الغاية ليست الا الجواهر العقلية و هذه الطريقة اوردوها و طولوا القول فيها لكنهم لم يذكروها مضبوطة و انما اوردوها مشوشة غير حاصرة للاقسام بالنفى و الاثبات و انا احتال في تحريرها^ (فاقول) ان الفلك متحرك بالارادة و كل متحرك بالارادة فله غرض و الا لم تكن تلك الحركة اولى من غيرها و ايضا فلان الفعل الذي لا يكون لفاعله فيه غرض فانه لا يكون دائما و لا اكثر يا فاذا للفلك في حركته غرض و ذلك الغرض لا بد و ان يكون كمالا في ذاته عند الطالب و الا لم يكن طالبا له و الذي هو كمال عند الطالب فاما ان يكون كمالا في ذاته و اما ان لا يكون فان لم يكن الكمال عند الطالب كمالا في ذاته امكن ان يظهر لذلك الطالب