المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٨ - الفن الثالث * فى اثبات الجواهر المجردة عن الاجسام في ذواتها و في فاعليتها *
عقليا و ليس ذلك هو اللّه تعالى لما سبق^ (الرابع) ما سبق من ان الحركات الفلكية لا بداية لها و لا نهاية و سبق ان القوة على الحركات التي لا نهاية لها لا يكون جسمانية اصلا و ليس ذلك هو اللّه تعالى لان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد^ (الخامس) و هو ان علة وجود الجسم لا بد و ان تكون اولا علة لهيولاه و صورته و علة الهيولى ليست هى الجسم المتأخر في وجوده عنها و لا العرض المتأخر في وجوده عن الجسم و لا النفس لوجهين^ (اما اولا) فلانها تفعل بشركة من محلها الذي هو اما الجسم و اما الهيولى^ (و اما ثانيا) فلانها تفعل بمشاركة الوضع و الهيولى في ذاتها عديمة الوضع و يستحيل ان يكون لشيء منها وضع و نسبة فيستحيل ان يكون فاعلها يفعلها بمشاركة من الوضع فاذا فاعل الهيولى لا بد و ان يكون جوهرا عقليا و ليس ذلك هو اللّه تعالى لما سبق^ (السادس) قالوا- البارى تعالى واحد فمعلوله يجب ان يكون واحد او ذلك الواحد اما ان يكون جسما او قوة جسمانية او لا جسما و لا قوة جسمانية فان كان هو الجسم فالجسم مركب من الهيولى و الصورة فالبارى تعالى لا يكون فاعلهما معا فاما ان يكون فاعلا للهيولى و بواسطتها يفعل الصورة و اما ان يكون بالعكس^ (و الأول) باطل لان الهيولى حقيقتها انها قابلة للشيء و الواحد لا يكون قابلا و فاعلا معا^ (و الثاني ايضا) باطل لان الصورة لو فعلت لكان فعلها بمشاركة الهيولى لانها لو كانت غنية في فعلها عن الهيولى لكانت غنية في ذاتها عن الهيولى على ما ثبت