المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣٦ - الباب الثامن في النفوس السماوية
العلة على ان الارادات الكلية لا تصدر عنها افعال جزئية فاذا القوة المحركة للفلك لا بد و ان تكون صاحبة ارادات جزئية و ادراكات جزئية^ (قالوا) و قد ثبت ان المدرك للجزئيات لا بد و ان يكون قوة جسمانية فاذا القوة التي هى المبدأ القريب الحركة الفلك قوة جسمانية و هى المراد بالنفس و هذا بناء على ان المدرك للجزئيات يمتنع ان يكون قوة غير جسمانية و قد عرفت ضعف هذا القول^ (و مما هو) موضع التعجب عندهم ان النفس انما تحرك الفلك لاشتياقها الى التشبه بالعقل و العقل جوهر مجرد عن المادة و لواحقها و اتفقوا على ان القوى الجسمانية لا تدرك المجردات فان كانت النفس قوة جسمانية استحال منها ادراك العقل و اذا استحال منها ادراك العقل استحال ان تكون مشتاقة الى التشبه بالعقل لان الشيء كيف يشتاق الى التشبه بما لا يعقله و لا يدركه فهذا مما لا يخفى على عاقل تناقضه^ (و هاهنا بحث آخر) و هو انهم قالوا يستحيل استناد الحركات الفلكية^ الجزئية الى ارادات كلية بل لا بد من استنادها الى ارادات جزئية و تصورات جزئية^ (فنقول) تلك التصورات الجزئية امور حادثة فلا بد لها من سبب فان استندت الى تصورات اخر جزئية لزم التسلسل و ان استندت الى ارادات كلية فلم لا يجوز استناد الحركات الجزئية الى الارادات الكلية و ذلك بان يقال صاحب الارادات الكلية مبدأ لفيض كلي الا ان تخصص القابل في قبوله سبب لتخصص تلك الآثار فان الفلك اذا انتهى بحركته الى نقطة معينة و كان محالا عليه ان يسكن و محالا عليه ان يتحرك راجعا او يتحرك الى