المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤١٩ - الفصل الخامس في الصور التي تختص بمشاهدتها الانبياء و الابرار و الكهنة و السحرة بل النائمون و الممرورون
فى الحس المشترك فكذلك الصور التي تنحدر من جانب المتخيلة و تنطبع في الحس المشترك وجب ان تصير مشاهدة (و مثال الحس المشترك) المرآة فان كل صورة تنطبع فيها من كل جانب كانت مشاهدة محسوسة فكذلك الصور المنطبعة في الحس المشترك من اية جهة انطبعت كانت محسوسة^ (و اذا عرفت ذلك فنقول) الصور التي يشاهدها الابرار و الكهنة و النائمون و الممرورون ليست موجودة في الخارج فان الامور الخارجية لا يختص بدركها شخص دون شخص متساوية في استجماع الشرائط و ارتفاع الموانع و سلامة الآلات فاذا ورودها على الحس المشترك من داخل اعنى من القوة المتخيلة الدائمة الفعل في التصورات و التركيبات فلو خليت المتخيلة و طباعها لما فترت عن نقش الحس المشترك مثل هذه الصور الا عند كلال الروح و لكن يصرفها عن هذا الفعل امران^ (احدهما) ان الحس المشترك اذا انتقش بالصور التي توردها الحواس الظاهرة لم يتسع للصور التي ركبتها المتخيلة فحينئذ تتعوق المتخيلة عن العمل^ (و ثانيهما) تسلط العقل و الوهم عليها بالضبط و الحفظ عن الاضطراب و الحركة عند ما يستعملانها فيما يهمها فان المتخيلة عند ذلك لا تتفرغ لتركيب الصور و نقش الحس المشترك بها ثم اذا انتفى الشاغلان او احدهما و ظهر سلطان المتخيلة اخذت في التلويح و التشبيح اما في النوم فقد انكسرت سورة احد الشاغلين و هو الحس الظاهر فيتعطل الحس المشترك عما يتأدى اليه و يتسع للانطباع بالصور التي ركبتها المتخيلة فتنقلب تلك الصور المتخيلة مشاهدة مرئية^ (و اما في حالة المرض) فان النفس تكون مشغولة بتدبير البدن فلا يمكنها