المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٣ - الفصل الخامس في حدوث النفوس البشرية
لكن لم لا يجوز ان تكون قبل ذلك موصوفة بعارض باعتباره كانت متميزة عن سائر النفوس ثم يكون كل عارض بسب عارض آخر لا الى اول^ (السادس) المعارضة و هى ان النفوس بعد المفارقة لا يكون تميزها بالماهية و لوازمها و انما يكون بالعوارض لكن النفوس الهيولانية التي لم تكتسب شيئا من العوارض اذا فارقت الابدان فحينئذ لا يكون فيها شيء من العوارض الا مجرد انها كانت قبل ذلك متعلقة بابدان متغايرة فان كفى هذا القدر في وقوع التمايز فليكف ايضا كونها بحيث يحدث لها بعد ذلك التعلق بابدان متمايزة^ (و ليس لاحد ان يقول) ما قاله الشيخ في الجواب عن ذلك من انها و ان لم تكتسب شيئا من الكمالات الا ان لكل منها شعورا بهويته الخاصة و ذلك الشعور غير حاصل للنفس الاخرى^ (لانا نقول) شعور النفس بذاتها هو نفس ذاتها على ما ثبت في باب العلم فلو اختلفا في الشعور بذاتيهما لكانا مختلفين بذاتيهما و ذلك يبطل اصل الحجة و ايضا فان كفى هذا القدر قبل التعلق في حصول الامتياز فلم لا يجوز ان يحصل الامتياز بهذا القدر قبل التعلق بالابدان^ (و ليس لاحد ان يقول) ان شعورها بانفسها هو عارض عرض لها بسبب التعلق بالابدان (و ذلك لان) الحكماء اتفقوا على ان ادراك الشيء لذاته و ادراكه لادراكه لذاته و ادراكه لآلة ذاته ليس بمشاركة من تلك الآلة- و هذا هو الذي جعلوه حجة على استغناء النفس عن البدن فثبت انه ليس ادراكه لذاته بسبب البدن و اذا كان كذلك فجوزوا حصول الامتياز قبل التعلق بالابدان بسبب ذلك^ (و الجواب) عن قولهم- لم لا يجوز ان تكون واحدة قبل البدن ثم تصير