المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩١ - الفصل الخامس في حدوث النفوس البشرية
و ان تكثرت عند التعلق «١» فيكون الشيء الذي ليس له عظم و حجم منقسما بالقوة و ذلك محال- و اما ان كانت قبل البدن متكثرة فلا بد و ان تمتاز كل واحدة منها عن الاخرى اما بالماهية او لوازمها او عوارضها و الأول و الثاني محالان لان النفوس الانسانية متحدة بالنوع «٢» فتتساوى جميع افرادها في جميع الذاتيات و لوازمها فلا يمكن وقوع الامتياز بهما و اما العوارض فحدوثها انما يكون بسبب المادة و مادة النفس هى البدن فقبل البدن لا مادة فلا يمكن ان تكون هناك عوارض مختلفة فثبت انه يمتنع وجود النفس قبل البدن على نعت الاتحاد و نعت الكثرة فاذا يمتنع وجود النفس قبل البدن^ (و الاعتراض) على هذه الحجة من وجوه (الأول) لم لا يجوز ان يقال انها كانت قبل الابدان واحدة ثم تكثرت^ (و ليس لقائل) ان يقول كل ما كان واحدا و كان مع ذلك قابلا للانقسام كانت وحدته وحدة اتصالية فكان جسما^ (لانا نقول) مسلم ان كل ما وحدته اتصالية فانه واحد قابل للانقسام اما ليس بمسلم ان كل واحد قابل للانقسام فوحدته اتصالية لان الموجبة الكلية لا تنعكس كنفسها^ (الثاني) سلمنا ان النفوس كانت متكثرة قبل الابدان لكن لم قلتم انه لا بد و ان تختص كل واحدة منها بصفة مميزة لانه لو كان التميز حاصلا لاجل الاختصاص بامر ما لكان ذلك الامر ايضا متميزا عن غيره و اما ان يكون تميزه عن غيره لانه تميز عن غيره فيلزم الدور او بشيء ثالث فيلزم التسلسل و لان المميز لا يختص به شيء بعينه الا بعد تميزه عن غيره فلو كان تميز الشيء عن