المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الخامس في حدوث النفوس البشرية
متناهية لكن ذلك محال لكونها قابلة للزيادة و النقصان مع ان كل ما كان كذلك فهو متناه فاذا النفوس الموجودة الآن متناهية فاذا ليس حدوث الابدان علة لان تحدث النفوس فاذا صدور النفوس عن علتها لا يتوقف على حدوث حادث فهى اذا قديمة (و ثالثها) انها لو لم تكن ازلية لم تكن ابدية لما ثبت ان كل كائن فاسد لكنها ابدية فهى ازلية^ (ثم ان القائلين) بقدم النفوس اختلفوا فمنهم من يحيل تعطلها و عدم تعلقها ببدن الا انها كانت منتقلة من بدن الى بدن و منهم من جوز كونها معطلة غير متعلقة ببدن ثم انها تصير متعلقة ببدن (و الاولون) هم القائلون بالتناسخ فمنهم من لا يجوز الانتقال الا الى نوعه فلا تتعلق النفس الانسانية الا ببدن الانسان و منهم من يجوز انتقال النفس الانسانية الى سائر الابدان الحيوانية- ثم منهم من يوجب دوام هذا التردد و منهم من لا يوجب ذلك بل النفوس اذا انتهت الى غاياتها في الكمال لم تعد الى الابدان فتبتدى النفس الواحدة من اضعف الابدان كصورة الدودة و الذبابة و لا تزال تنتقل الى الاقوى فالاقوى الى ان تصل الى الغاية القصوى في السعادة فتترك البدن حينئذ و اما ان تنتهى الى غاية الشقاوة فتكون قد عادت القهقرى ثم انها لا تزال تتردد الى ان تصل الى اقصى غايات كمالها^ (و اما ارسطو) و متبعوه فقد اتفقوا على حدوث النفس الانسانية و دليلهم في ذلك ان النفوس لو كانت موجودة قبل الابدان فاما ان تكون واحدة او كثيرة فان كانت واحدة فاما ان تتكثر عند التعلق بالبدن اولا تتكثر فان لم تتكثر كانت النفس الواحدة نفسا لكل بدن و لو كان كذلك لكان ما علمه انسان علمه كل انسان و ما جهله انسان جهله كل انسان و ذلك ظاهر البطلان