المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٧ - الفصل الثالث في ان النفوس البشرية هل بعضها مخالف للبعض بالماهية ام لا
ان نحكم على كل انسان بكونه قابلا لجميع التصورات (و ثانيهما) انه لا يمكننا ان نحكم على النفس التي علمنا قبولها لصفة بانها قابلة لجميع الصفات كيف و ضبط الصفات غير ممكن^ (و اما الحجة الثالثة) فهى تقتضى ان يكون نوع جميع المفارقات نوعا واحدا و ذلك مما لا سبيل اليه^ (و اما من ادعى) اختلاف النفوس بالنوع فقد احتج بانا نجد في الناس العالم و الجاهل و القوي و الضعيف و الشريف و الخسيس و الخير و الشرير و الغضوب و الخمول فهذا الاختلاف اما ان يكون لاختلاف النفوس في جواهرها او لاختلاف الآلات البدنية مثل ان يقال الذي مزاجه اكثر حرارة كان اكثر غضبا و اذكى فهما و الذي مزاجه بارد كان بالعكس^ (و القسم الثاني) باطل من وجهين (الأول) انا نجد شخصين متساويين في المزاج و في التاديبات الخارجية و يختلفان في الاخلاق و كذلك نجد شخصين متساويين في الاخلاق مختلفين في المزاج و في التاديبات الخارجية و ذلك يبطل هذا القسم- اما ان المتساويين في المزاج و في التاديبات الخارجية قد يختلفان في الاخلاق فهو انا نرى شخصين متقاربين في المزاج غاية المقاربة ثم يتباينان غاية التباين في الرحمة و القسوة و الكرم و البخل و العفة و الفجور و ليس ذلك ايضا للتعلم من المعلم و مشاهدة ذلك من الابوين فربما اتفق اجتماع الاسباب الخارجية كلها للعفة و يكون الانسان بجبلته ميالا الى الفجور و ربما يكون بالعكس و ربما كان الابوان في غاية الخسة و السقوط و الولد في غاية الشرف و الصعود و كذا القول في سائر الاخلاق فعلمنا ان ذلك ليس الا لاختلاف جواهر النفوس^