المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٥ - الفصل الثالث في ان النفوس البشرية هل بعضها مخالف للبعض بالماهية ام لا
النفس دائما و اذا كان كذلك علمنا ان البليد لما تعذر عليه ادراك تلك الماهية فليس ذلك لان جوهر نفسه لا يقبل ادراك تلك الماهية بل ذلك التعذر لا بد و ان يكون لامور خارجة عن ذاته فثبت ان النفوس كلها متساوية في صحة ادراك الماهيات و قد ثبت ان تصور الماهية و تصور لازمها علة للحكم بثبوت ذلك اللازم لها و اذا كانت النفوس كلها متساوية في صحة ادراك الماهيات و ادراك الماهيات علة للعلم بحكم الذهن بثبوت بعضها للبعض و سلب بعضها عن البعض فاذا النفوس مشتركة في قبول علة هذه الاحكام فتكون مشتركة في صحة هذه الاحكام فثبت ان النفوس مشتركة في جواهرها في صحة الادراكات و بهذا الطريق يظهر انها مشتركة في التحريك لان الغضوب اذا تعود الحلم فلا بد و ان يصير حليما و ان كان بعد حين^ (و اذا ثبت) ان النفوس متساوية في صحة اتصافها بالافعال الادراكية و التحريكية (فنقول) وجب ان يكون متساوية قطعا لانا لا نعقل من صفات النفوس الا كونها مدركة و متحركة بالارادة و قد بينا تساويها فيهما فهى اذا متساوية في جميع صفاتها المعقولة فلو اختلفت بعد ذلك لكان اختلافها فى صفات غير معقولة و لو فتحنا هذا الباب لزم تعذر الحكم بتماثل شيئين لانا اذا ابصرنا سوادين متماثلين فيجوز ان يكون احدهما مخالفا للآخر في صفة غير معقولة عندنا و ذلك يؤدى الى الحكم بالقدح في تماثل المتماثلات^ (الثالث) انا قد دللنا في باب العلم ان كل ماهية مجردة فانها لا بد و ان تكون عاقلة لحقيقة ذاتها لكن نفسنا ماهية مجردة فهى عاقلة بحقيقة ذاتها ثم انا لا نعقل من انفسنا الا ماهية قوية على الادراك و التحريك فاذا ماهية نفسى هذا القدر و هو مشترك بين نفسى و بين سائر النفوس بالادلة المذكورة في بيان