المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٨٦ - الفصل الثالث في ان النفوس البشرية هل بعضها مخالف للبعض بالماهية ام لا
ان الوجود مشترك فاذا تمام ماهية نفسى مقولة على سائر النفوس ثم يمتنع ان يكون لهذا المشترك فصل مقوم في غيرى محتاج الى فصل يميزنى عن غيري فلا يحتاج في غيرى ايضا الى فصل مميز اذ الطبيعة الواحدة لا تكون محتاجة و غنية معا فثبت ان النفوس البشرية متفقة في النوع فهذا ما يمكن ان يتكلف لاثبات اتحاد النفوس البشرية في النوع و هى ضعيفة^ (اما الحجة الاولى) فلقائل ان يقول لم لا يجوز ان يقال ان هذه النفوس و ان كانت مختلفة في النوع فهى غير مشتركة في الجنس اصلا فلا يلزم من اختلافها في النوع كونها مركبة^ (و قولهم) انها مشتركة في كونها نفوسا انسانية و ذلك و صف ذاتي (فجوابه) ان النفوس البشرية مشتركة في صحة ادراك الكليات و في كونها مدبرة للابدان الانسانية لكن من الجائز ان تكون كل هذه الامور لازمة لجوهر النفوس و لا تكون مقومة لها و على هذا التقدير النفوس تكون مختلفة في تمام ماهياتها فتكون مشتركة في اللوازم الخارجية مثل اشتراك الفصول المقومة لانواع جنس واحد في ذلك الجنس فلا يلزم التركيب- ثم و ان سلمنا ان هذه الاوصاف ذاتية فلم لا يجوز ان تكون النفس مركبة في ماهياتها مع انها لا تكون جسمانية مثل ان السواد و البياض مندرجان تحت جنس و هو اللون فيكون كل واحد منهما مركبا لا تركيبا جسمانيا فكذلك هاهنا بل هاهنا ما هو اقوى من ذلك و هو ان عندهم الجوهر مقول على النفس و الجسم قول الجنس فتكون النفس مركبة عندهم تركيبا غير جسماني فكيف يمكنهم انكار ذلك^ (و اما الحجة الثانية) فهى استقرائيه ضعيفة من وجهين (احدهما) انه لا يمكننا