المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧٠ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
عند الوهم احضر^ (و ثانيهما) و هو ان الاعضاء تستفيد بذلك حسن تشكل تستعد به لهيئة التحريك و ليس يمكن ان يقال هذا في باب المعقولات فان العقل و ان سلمنا انه يفعل بتحريكات الآلات فليس ينحفظ في النفس خيال شيء منها كما ينحفظ لهيئة تحريك اليد و القدم و نحوه و لا ايضا يمكن ان يقال انه يستعين بآلات جسدانية و هى عاصية فيفيدها الاستعمال طاعة فانا و ان سلمنا ان العقل يفعل بتحريك فليس بتحريكات مستعصية و لذلك فان صحيح الفطرة الاصلية يشرع في العلوم فيقف عليها على الاستواء و ان كان بعض الناس يحتاج الى ان يراض من جهة التفطن لمعانى الالفاظ و من جهة معاوقة من خياله و معارضة منه لعقله حتى يفهم الحال في ذلك فيعقله و يستوى في ادنى مدة و اخف كلفة^ (الدليل السابع) و هو قريب مما تقدم ان نقول من المعلوم ان الشيء الواحد بالنسبة الى شيء واحد لا يكون سببا للكمال و سببا للنقصان و كثرة الافكار سبب لثوران الحرارة المجففة للدماغ و سبب لاستكمال النفس بخروجها في تعقلاتها من القوة الى الفعل فلو كان موت البدن يقتضى موت النفس لكانت الافكار التي هى سبب نقصان البدن او موته سببا لنقصان النفس او موتها مع انها مكملة لجوهر النفس فيكون الشيء الواحد سببا لنقصان شيء واحد و كماله و ذلك محال فعلمنا ان النفس لا تموت بموت البدن فهى غنية في ذاتها عن البدن^ (و لقائل) ان يقول المحال هو ان يكون الشيء الواحد بالنسبة الى شيء آخر سببا لنقصانه و كماله من وجه واحد في وقت واحد و اما ان يكون ذلك في وقتين و بحسب اعتبارين فاي محال يلزم منه^