المباحث المشرقية فى علم الالهيات و الطبيعيات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٦٩ - الفصل الأول في بيان ان النفس الانسانية ليست بجسم و لا منطبعة في جسم
عند شيخوخته كحفظه عند ما كان صبيا او شابا فانك تجده لا محالة لا ينحفظ له الشيء لا معناه و لا صورته لا عدة و لا مدة كما كان ينحفظ له قبل ذلك و تجد تذكره اضعف مما كان ايضا الا فيما للعقل سبيل الى المعونة فيه و اما الامور المحفوظة قديما فانما يساوى الشيخ الشاب في حفظها لانه يتساوى فيهما السبب للحفظ عدد او مع ذلك فان المرتسم من ذلك في حفظ الشاب اوضح و اصفى و اشد استصحابا للاحوال المطيفة به و المرتسم في حفظ الشيخ اطمس و ادرس و اخفى لمعانا و ظهورا^ (فان قيل) الشيخ ليس انما يوجد سليم العقل بحسب الامور العقلية الكلية بل هو اثقب رأيا و اصح مشورة من الشاب في الامور الجزئية الخيالية و انت لا تقول ان خياله اسلم من خيال الشاب او مثله^ (فنقول) ان ذلك لشيئين (احدهما) ان الآلة اكبر (و ثانيهما انه يستعين بما هو مساو لمثله من الشاب او اقوى بسبب قلة المنازعات اما ان الآلة اكبر فهو ان الامثلة الجزئية عنده اكثر لان تجاربه اوفر ثم انه ليس يتصرف فيها بالخيال و القوى الوهميه فقط بل يرجع فيها الى العقل فيستعين به في طريق القسمة للاسباب الواقعة الممكنة و طريق الاعتبار للاوائل^ (فان قيل) لم لا يجوز ان يقال ان الشيخ قد استفاد في استعمال العقل دربة فصارت الآلة و ان ضعفت الا ان كثرة دربته تتدارك ما فات بسبب نقصان الآلة و لذلك فان الشيخ المتدرب اقوى في صناعاته و استعماله لها من الشاب^ (فنقول) الدربة انما يحصل لها اثر من وجهين (احدهما) ان هيئات التحريكات الصادرة بالارادة تتمثل في الخيال اشد فيكون وجه استعمالها